vendredi 18 décembre 2009

فعش بعقيدة الإسلام حرا


قالوا استرح من شقاء ما في الشقاء إفادة
حطم يراعك تسلم واسلك سبيل البلادة
المسلمون نيام و الذبح أصبح عادة
و ليس فينا "صلاح" يعيد روح القيادة
في كل شيء فساد و أنت تدري فساده
اليأس خير دواء لمن يطيل سهاده
فقلت خلوا سبيلي لستم كراما و سادة
المرء ليس بحر إن خان يوما بلاده
أخلصت لله ديني فما عرفت الهوادة
ما الدين إلا جهاد و عزة أو شهادة
إسلامكم فاحفظوه واسترجعوا أمجاده
تطهروا من فساد وليحيي كل فؤاده
--------
رسول الهدى رائد للفلاح لمن سار في دربه و ادكر
أيا أمة الخير .. دين النبي بمنهجه يعاد الظفر
بغير شريعة رب السماء سنبقى نهيم بواد الخور
--------------
مهما دجا الليل فالتاريخ علمني أن النهار بأحشاء الدجى يثب
متمسك بكتاب الله معتصم و الريح حولي و الأوثان و النصب
-------------
فعش بعقيدة الإسلام حرا و كن كالنسر في قمم الجبال
و مت في ساحة الأحرار تحيى شهيد الحق رمزا للنضال

mardi 24 novembre 2009

"الفقهاء الإسلاميون" يشكلون – كما شكل رجال الدين المسيحي- عقبة كأداء وخطيرة جدا أمام تحرر مجتمعاتنا الإسلامية


نحو بناء حضارة إسلامية بديلة!

بقلم : محمد سالم بن عمر- عضو اتحاد الكتاب التونسيين .
Mohamedsalembenamor21@yahoo.fr
http:islam3mille.blogspot.com
12، شارع الجمهورية، سيدي بوعلي 4040، ولاية سوسة، تونس
الهاتف : 23038163 (00216)


« زمن الإنحطاط العربي » مقولة مختصرة لكنها معبرة، تعبر عن المرارة التي أضحى يشعر بها المفكر في البلاد الإسلامية وهو يرى أن الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية والسياسية و غيرها... تزداد سوءا وانتكاسا على مر الأيام...!!
يحدث كل هذا بعد أن شهدت البلاد العربية والإسلامية جمعا من المصلحين والمفكرين الذين تخصصوا في شتى المجالات الحياتية .
إن هذا الوضع الذي آلت إليه حالنا يحتم علينا أن نطرح السؤال التالي: ما هي الأسباب الكامنة وراء فشل البرامج الإصلاحية في إحداث النهضة التي أخذت تظهر في البلاد الإسلامية منذ مطلع القرن التاسع عشر الميلادي! ؟

I. أسباب الفشل:
إن المتتبع لمؤلفات "زعماء الإصلاح" في بلادنا الإسلامية يلاحظ أن الإنبهار بما حققته الحضارة الغربية كان عظيما في نفوسهم والإنشداد إلى النمط الغربي في الحياة واضحـا وجلـيا . وهذا الإنبهار بمنجزات الغرب و حضارته و ثقافته.. جعلهم يتخذونه قدوة ومثالا، فكان النمط الغربي النهضوي حاضرا لدى جل هؤلاء الرواد . لذلك جاءت برامجهم الإصلاحية وتنظيراتهم تنقصها الدراسة العلمية المتأنية التي تراعى فيها الملابسات والظروف التي أدت بأمتهم الإسلامية إلى حالة من التخلف الحضاري و الإنحطاط الإجتماعي و الإستبداد السياسي...!

ولا عجب بعد ذلك أن نجد منهم من كان يدعو إلى « أن نسير سيرة الأوروبيين ونسلك طريقهم لنكون لهم أندادا ولنكون لهم شركاء في الحضارة خيرها وشرها وحلوها ومرها وما يحب منها وما يكره وما يحمد منها وما يعاب» !؟ .
إن الصفة المشتركة التي جمعت "زعماء الإصلاح"هي:« افتقاد الشعور بالعزة بهويتهم الحضارية الإسلامية، والإنبهار الكلي بالغرب»! وهذا الإنبهار قد أعشى أبصارهم أن ترى الدّرب القويم والنهج السليم لنهضة أمتهم الإسلامية وبناء حضارة إسلامية جديدة ومتطورة تليق بخير امة أخرجت للناس والتي قد كلفها ربها بأن تكون شاهدة على الناس وقائدة لهم إن هي استمسكت بالنور الذي أنزله الله عليها – القرآن- والتاريخ:« يعلمنا انه ما من مدنية تستطيع أن تزدهر أو تظل على قيد الحياة إذا هي خسرت إعجابها بنفسها وصلتها بماضيها» .

II. عودة إلى التاريخ:
1- الإسلام:
أ- الإسلام ومرحلة بث "الفكرة الجديدة ":
جاء الإسلام معلنا منذ بداية نزول الوحي على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم عن بداية ظهور نظرة مغايرة لما هو سائد بين البشر ومفاهيم جديدة للكون والإنسان والحياة، تختلف جذريا عما تعلمه الإنسان من مصادر بشرية ومعلنا بوضوح مخالفته لسائر التصورات البشرية: ثقافتها ومعتقداتها أخلاقها ومعاملاتها، نظمها وتشريعاتها:﴿ اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ﴾ (سورة العلق الآيات 3 و4 و5).. ليبرز بعد عملية الهدم للمنظومة القيمية العربية والبشرية عامة... شخصيته المستقلة بكل أبعادها: العقائدية والتشريعية ومختلف تصوراتها وطموحاتها على أنقاض الجاهلية=(كلّ مفاهيم الإنسان النسبية عن الكون والإنسان والحياة التي تخالف المعايير الإلاهية) والتي أعلن الحرب عليها منذ الوهلة الأولى : ﴿ كلاّ لا تطعه واسجد واقترب﴾ (سورة العلق الآية 19 وهي أول ما نزل من القرآن الكريم ). إن مراجعة بسيطة للنهج الذي اتبعه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وأنصاره من المؤمنين في إحداث التغييرات الحضارية التي هزت جزيرة العرب يلاحظ ما يلي:

- بداية نزول الوحي على الرّسول صلى الله عليه وسلم في غار حراء وقد حمله ربه مسؤولية تبليغ الوحي و الإستمساك به بدءا بنفسه الضالة قبل نزول الوحي عليه ﴿ووجدك ضالا فهدى﴾ .. وإيصال ما ينزل إليه من قيم ومبادئ ومفاهيم جديدة عن الكون والإنسان والحياة والمجتمع .. إلى الناس كافة بدءا بالعشيرة الأقربين.

- الجهر بالدعوة الإسلامية وتحمل الأذى والصبر على تعنت الكفار وإجرامهم في حقه وحق أنصاره.. ووعده بالنصركما انتصر الأنبياء من قبله.. خضوعا لسنن الله الأزلية في الحياة.
- نزول ما سمي (بالقرآن المكي ويعد 86 سورة ) وهو في جملته آيات قصيرة تعالج قضايا التوحيد و الربوبية و الإيمان بالله و تذكّر بقوانينه الأزلية في الحياة و لزوم إتباعها و السير على هداها لتحقيق الفلاح.. وتحارب الشرك بالله بمختلف تشكلاته.. و تتحدى الجميع ( الإنس و الجن) أن يأتوا بسورة واحدة من مثله إن استطاعوا !!؟.. وتشير إلى مواطن الفساد في الحياة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية و غيرها... وترد على بعض شبهات أهل الكتاب ومزاعم أهل مكة وتندد بتصرفات زعاماتهم المنحرفة وتصحح مفاهيم البشر عن الألوهية الحقة والربوبية الصحيحة والتي لا تجوز إلاّ لخالق الكون والإنسان والحياة .. العليم الخبير الذي يعلم غيب السّماوات والأرض علما مطلقا و شاملا.. على عكس علم البشر النسبي المحدود زمانا و مكانا و القاصر عن معرفة كل أسرار الكون و الحياة... فالقرآن المكّي كان يدعو إلـى – فكرة جديدة ومفاهيم مغايرة لمفاهيم البشر– لتحل محل الفكر والمفاهيم والمعتقدات الجاهلية في ذهن المتقبل حتى تؤثر في فكره ووجدانه و روحه تمهيدا للإنتقال به إلى مرحلة أخرى قادمة...!

- كان الرّسول صلى الله عليه وسلم يدعو أصحابه الذين آمنوا بدعوته للصّبر على الأذى والتنكيل الذي كانوا يتعرضون له على يد كفار ومشركي قريش .. وعدم الرد على الأذى و التنكيل والإضطهاد الذي كان يسلط عليهم..- بالعنف المادي أو المعنوي– رغم ما أبداه بعض الصحابة من استعداد للقيام بذلك...! ولما اشتد الإضطهاد على بعض الصحابة نصحهم عليه الصلاة والسلام بالهجرة إلى الحبشة .." لأن بها ملكا لا يظلم الناس عنده أبدا"!.. وقد استمر الرسول وأصحابه في الإستمساك بالمفاهيم الإلاهية الجديدة والإلتزام بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ومجادلة الكفار والمشركين وكل المناوئين ﴿بالتي هي أحسن﴾.. ولم يسجل لنا القرآن أو المؤرخون أن أحدا من الصحابة قد كون عصابة للرد على اضطهاد قريش أو العمل على" تحرير البيت الحرام" من أيدي كفار مكة ومشركيها..! بل كان سلاح المؤمنين الوحيد: الدعوة إلى الإسلام الحق والجهاد بآيات القرآن الكريم والتي تحمل المفاهيم الجديدة و الثابتة وإبلاغها إلى مسامع المشركين والصبر على آذاهم امتثالا لأوامر الله في القرآن المكي..والإستمساك بها قولا و عملا.. و عدم الركون إلى الكفار و المشركين أو مهادنتهم:﴿و لا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار﴾.!

- ثم جاءت حادثة الإسراء بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم لتتوج المرحلة المكية *مرحلة الفكرة والمفاهيم الجديدة و المبهرة*، وأهم ما يمكن استخلاصه من حادثة الإسراء هو التالي: بداية تلقي المسلمين لبعض العبادات كالصلاة وهي عبادات تستوجب توفر حد أدنى من الأمن للقيام بها وهو ما يعني حدوث نقلة نوعية كبيرة، لأن المرحلة المكية التي سبقت حادثة الإسراء تميزت بتركيز القرآن الكريم على المعتقدات الإسلامية والمبادئ الذهنية والمفاهيم الجديدة عن الكون والإنسان والحياة: الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والقيم الأخلاقية ومحاربة التمظهرات المتنوعة للكفر والشرك والتشهير بانحرافات زعامات قريش العقائدية والإقتصادية والإجتماعية وغيرها.. وهذا يعني أن حادثة الإسراء كانت بمثابة التمهيد للإعلان عن انتقال المسلمين من مرحلة«الفكرة» إلى مرحلة« الدولة».

ب- الإسلام ومرحلة "بناء الدولة":
بعد حادثة الإسراء أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة، وقد مهّد عليه الصلاة والسلام لهجرته وهجرة أصحابه و أنصاره عندما التقى ب"الأنصار" ( الأوس والخزرج) وأخذ منهم عهدا بحمايته وحماية أصحابه ونصرة الدين الذي بعثه الله به إلى ﴿الناس كافة﴾..! وكان قد سبقه بعض صحابته إلى المدينة لتوضيح الغامض من دعوته..!
- في المدينة أصبح للمسلمين أرض آمنة وقد امن جل أهلها بالرسالة الإسلامية وثروات متعدّدة وقوّة مادية استطاع الرسول صلى الله عليه وسلم بما اُوتيه من حكمة إلاهية وبصيرة قرآنية (حيث بدأ نزول القرآن المدني:المنظم لمختلف جوانب الحياة البشرية و المدنية) من أن ينشئ منهم مجتمعا مسلما يعتنق العقيدة الإسلامية ويحتكم إلى الشريعة الإسلامية في علاقات أفراده بعضهم ببعض وتنتظم علاقاته وفق التصور الإسلامي والمفاهيم الإسلامية في الأسرة والمجتمع وعلاقاته الداخلية والخارجية...!

- ولم يمر زمن طويل حتى أذن للذين أوذوا في سبيل الله و قوتلوا لأنهم قالوا: ﴿ربنا الله ﴾! بالقتال في سبيل الله واستعمال القوة و السلاح لاسترجاع حقوقهم المنتهبة من الكفار والمشركين وصد عدوانهم ومكرهم بالمستضعفين...!

- في مرحلة تالية بدأ المسلمون- بقيادة رسولهم عليه الصلاة والسلام- يفكرون في نشر الدعوة الإسلامية خارج حدود دولتهم الفتية، وبدأ الرسول/القائد السياسي والعسكري في بعث السرايا والجيوش إلى مختلف الأصقاع لفتحها ونشر الإسلام فيها حتى تعم رحمة الإسلام..﴿الناس كافة﴾.. استجابة لنداء ﴿القرآن الكريم ﴾.. إن الجيش الذي كونه الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم لحماية المجتمع الإسلامي و نشر الدعوة الإسلامية كان قوامه : مؤمنون قد باعوا أنفسهم وأموالهم لله رب العالمين مقابل الأمن في الحياة الدنيا والفوز بجنة عرضها السماوات والأرض : ﴿ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ﴾ سورة التوبة الآية 111)...!

إن هذه المرحلية و التسلسل الزمني الذي اتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في نشر الدعوة الإسلامية وإنشاء المجتمع المسلم والدولة الإسلامية ومن ثم بناء الحضارة الإسلامية.. رغم وضوحه في﴿ السيرة النبوية العملية﴾ و القرآن الكريم فقد تغاضى عنه المسلمون(أحزابا و حكومات و مفكرين..) في العصر الحديث و تغافلوا عن حكمته.. فغابت عنهم المراحل و الأولويات مما أوقعهم في المحظورات وأبعدهم عن هداية الله و بصائره‘وصاروا يتخبطون خبطا عشواء وهووا في ظلمات بعضها فوق بعض!!؟

2- الرأسمالية الغربية:
لقد مثلت الحداثة الغربية في العصر الحديث– قطيعة تامة بين عهود الظلام السابقة التي كانوا يحيونها..! حيث سيطرت الكنيسة بجهالاتها وأغلالها الظالمة و المتحيزة على حياة المجتمع .. وبين ما سمي "بفلسفة الأنوار" التي نادت بتحرير الإنسان من سلطة الكنيسة وجبروتها وحرضته على امتلاك زمام أموره وكسر القيود التي فرضتها عليه عهود من الجهل والإنحطاط، فلقد استفاق الأوروبيون فوجدوا ركاما ضخما من التجارب والمعارف التي خلفتها حضارات عديدة بما فيها الحضارة الإسلامية، فأغراهم ذلك بالتمعن فيها بحثا عن السبيل الموصل إلى البناء الحضاري والتقدم والتحرر من جهالات رجال الدين عندهم و تخريفاتهم..! وما انفك هذا الشعور يتنامى في أوروبا منذ القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلادي خصوصا في فرنسا وايطاليا...!
وانتبه الغربيون بعد هيمنة طويلة فرضتها الكنيسة الكاثوليكية وإثر تزايد قهر الأباطرة، وصار بعض المفكرين يتحسسون طريق الخلاص من تبعات عصور الإنحطاط...! وكان لتضخم ممارسات الكنيسة الكاثوليكية ولإستفحال السياسة القهرية التي ينتهجها الأباطرة دور كبير في تصعيد الإستياء وتنمية رصيد الشعور الرافض بعد يقين عمقته الملاحظة بأن ممارسات "الإكليروس" ومقررات البابا فاقدة للمصداقية لأنّها تتضارب مع حقائق الوجود وتطلعات الإنسان نحو الإنعتاق و التحرر..‘ فهي تفرض وصايتها عليه باسم الدين!؟ وكان للجامعات أللاهوتية التي وقع بعثها في بعض أقطار أوروبا كالسربون مساهمات في المجال المعرفي وتأثيرات حتى في الكنيسة ذاتها .
إن فقدان الشّرعيات الدّينية مصداقيتها ليس فقط بالنّسبة إلى المثقفين.! بل وبالنسبة إلى الشرائح العريضة للمجتمعات الغربية بأسرها هو الذي ولد مفهوم "العلمانية" الداعي إلى تخليص قطاعات المجتمع والثقافة من سيطرة المؤسسات الدينية ونواميسها و مفاهيمها المحرفة للدين المسيحي..! وقد سعى مفكرو عصر الأنوار إلى تنوير الشّعب وتحريره من ظلم الكنيسة وجبروتها و تثويره ضد هيمنتها، فرفعوا في وجه الكنيسة التي كانت تبيع صكوك الغفران – "اللائكية"، وفي وجه رجال الدين واستغلالهم للشعب باسم الرب، رفعوا شعار:"الحرية والإخوة والمساواة"..إن إزاحة الغربيين لتأثيرات الكنيسة عن مجرى حياتهم نظرا لما أصبحت تمثله من عقبات كأداء في وجه تطور المجتمع واعتاقه من الجهل و التخلف ... أوجد لديهم الحافز الـقوي علـى البـحث والتنـقيب واستعمال عقولهم هم بدلا من عقول رجال الدين المحرفة للنصوص المقدسة..‘ واستنباط النـظم السياسية والإقتصادية والنظريات العلمية والمعرفية وغيرها.. بمعزل عن تأثيرات قرون من التخلف والجهل..! والذي ساهمت فيه بقسط وافر قناعات رجال الدين المسيحي الضالة عن وحي الله وكلماته النورانية الثابتة في:﴿ التوراة والإنجيل والقرآن﴾..
1- الماركسية:
عاش ماركس(1818-1883) ضمن المجتمع الرأسمالي، وعاين عن قرب أوضاع العمال المتردية، ذلك أن العامل رغم قيامه بالعمل والإنتاج إلا أنه لا يتمتع بثمار سواعده، حيث أصبحت الطبقة البرجوازية الرأسمالية هي المالكة " بل المغتصبة لما كان ينبغي أن يكون ملكا للعمال من وسائل الإنتاج "... يقول ماركس في معرض تحليله للأوضاع المتردية التي أفرزتها الطبقة البرجوازية والرأسمالية :« إن البرجوازية لم تكتف بصناعة الأسلحة التي سوف تؤدي إلى فنائها بل أنجبت الرجال الذين سوف يستعملون هذه الأسلحة – أعني بهم عمال العصر الحديث - الذين يؤلفون البروليتاريا..‘ وكلما ازدادت قوة البرجوازية أي رأس المال ازداد نمو البروليتاريا، تلك الطبقة التي تضم العمال الذين لا تتوفر لهم أسباب العيش إلاّ إذا وجدوا عملا، ولا يحصلون عليه إلا إذا كان هذا العمل منميا لرأس المال...فهؤلاء العمال الذين يضطرون إلى عرض أنفسهم للبيع يوميا هم معرضون نتيجة لذلك إلى كل تقلبات المنافسة التي تعتري السوق... لقد صار العامل فقيرا وتفاقم الفقر بسرعة تفوق سرعة نمو السكان وتراكم الثـّروات... فمن البين إذن أن البرجوازية لم يعد في إمكانها القيام لمدة طويلة بدور الطبقة المسيرة .
تكشف لنا هذه الوثيقة عن وعي "ماركس" بالظلم والحيف الإجتماعي الذي يعاني
منه العمال في مجتمع تسوده الأنانية والإستغلال وانتهاج كافة السبل للإثراء ولو على حساب فقر الملايين من العمال..!!؟ لا تهمنا هنا تحليلات ماركس وتنبؤاته الخاطئة فذاك أمر آخر! ما يهمنا هنا هو الموقف والبديل الفكري والسلوك الحضاري الذي انتهجه تجاه واقع معين...! تبنى ماركس إذن هموم العمال ومشاكلهم، وسعى إلى إنشاء منظومة فكرية بديلة: تمثلت في نظريته " المادية التاريخية" ذلك أنها تقوم على مبدأين أساسيين: هما "المادية المنطقية" و"المادية التاريخية".. ذلك أنها تنظر إلى المادة على أنها أساس كل أمر في الحياة، وأن البشرية مسيرة في مختلف أطوارها بتأثير المادة فقط .يقول ماركس موضحا ذلك: « إن الأفكار لا يبتدعها دماغ الإنسان...‘ وهذا الدماغ ليس إلا مادة دقيقة التركيب وهو جزء من الجسم يعكس مؤثرات العالم الخارجي » .

شنّ ماركس وأتباعه حملة منظمة ضد النظام الرأسمالي وكل مبادئه وقيمه و معاييره.. طارحين بدائل فكرية أخرى وقيما و معايير جديدة، ومبشرين بإيجاد جنة أرضية يحكمها الكادحون والعمال والفقراء..!؟ ففي جريدة "البرافدا" ركز لينين حملاته تحت شعار: « كل السلطة للسفيات " " الأرض للفلاحين"... "الخبز للجائعين"... وفي أكتوبر سنة 1917 قامت الثورة البلشفية، الثورة التي أنبنى على أساسها ما كان يسمى بالاتحاد السوفياتي في العصر الحديث..!
بعد هذا الإستقراء التاريخي السريع لثلاث حضارات/ثقافات مختلفات.. نعود لنطرح على أنفسنا السؤال التالي: هل هناك شروط معينة لإقامة حضارة إنسانية ؟ و إن كان الأمر كذلك فما هي هذه السنن والقوانين و الشروط المشتركة التي تتحكم في إنشاء الحضارات الإنسانية و تأسيسها ؟

III. سنن بناء الحضارات الإنسانية:

إن استقراءنا للحضارة الإسلامية والحضارة الغربية بشقيها الرأسمالي والماركسي مكننا من معرفة القواسم المشتركة بين هذه الحضارات ومن بلورة السنن والقوانين والشروط الموضوعية التي تتحكم في إقامة الحضارات الإنسانية وهي كالتالي :

1- فكرة إنسانية سامية:
وهذه الفكرة يمكن أن تكون دينا سماويا أو أدلوجة بشرية أو منظومة إقتصادية أو سياسية أو إجتماعية... تحمل في طياتها صفة العالمية واستطاع مفكرو الشعب أن يقنعوه بان فكرته التي يتبناها هي أسمى فكرة على الإطلاق – في الحقبة التاريخية التي يحياها- وأن هذه الفكرة لا تحمل سعادته هو فقط بل مرشحة لإنقاذ البشرية كافة، وتستحق هذه الفكرة أن يضحي الشعب من أجلها ويغامر حتى تتجسد على أرض الواقع، ثم نقلها إلى بقية شعوب العالم لتستفيد منها وتخرجها "من الظلمات إلى النور" ومن الإستغلال إلى التمتع بخيرات الحياة وطيباتها... ومن الجور والظلم إلى العدل و الحرية والمساواة... ومن ظلمات القرون الخالية إلى نور الحياة ورفاهيتها ...إن أي برنامج إصلاحي أو منظومة فكرية عاجزة عن تحقيق النهضة المنشودة في الشعوب المستهدفة.. إن لم تكن تحمل في طياتها هذه السمة، وعجزت عن إقناع الشعب الذي يتبناها بسموها وتفوقها على كل الأفكار والمنظومات الأخرى.


2 - تقزيم الخصم والحط من فكره وقيمه .

وهذا القانون/الثابت الثاني هو تكملة للقانون الأول في شروط إقامة الحضارات الإنسانية.. إن "تقزيم الخصم" والحط من قيمة منظومته الفكرية عملية تأتي مواصلة للعملية الأولى وهدفها الوصول بالشعب المراد إنهاضه إلى مرحلة الشعور بالعزة و"الأناقة" وهذا الشعور يأتي كنتيجة حتمية لاعتقاد هذا الشعب و إيمانه الراسخ بسمو فكرته ومعتقداته ومنظومة القيم والمعايير و الموازين التي تحكمه والتي تفوق في سموّها جميع القيم والمعتقدات و المعايير الأخرى، بل قد لا يعطي هذه المفاهيم و المعايير المنافسة أهمية البتة ما دام يمتلك من القيم و المعايير ما هو أسمى و أرقى..! وهذا يرتبط ارتباطا وثيقا بمدى تماسك الأفكار التي يتبناها وصدقها وتطابقها مع الواقع وقدرتها على الإقناع ومدى اعتقاده فيها وحنكة مفكريه وقدرتهم على تشويه الخصم وأفكاره ومعتقداته..!!

نخلص إلى القول بأنّه متى توفرت لدى أي شعب من شعوب الدنيا منظومة فكرية تحتوي على أفكار سامية واقتنع هذا الشعب بأنها أعظم الأفكار على الإطلاق في تلك الفترة من الزمن واقتنع بوجوب نشرها والتضحية في سبيل إيصالها إلى الشعوب الأخرى...عندها يبدأ ذلك الشعب بصفة تلقائية يسير رويدا .. رويدا نحو النهضة ومن ثم تكوين حضارة متفوقة على ما عداها من الحضارات القائمة...‘: والسبب في ذلك يعود إلى أن إدراك هذا الشعب لسمو فكرته وعالميتها يدفعه إلى البحث والتنقيب في كل المجالات الحياتية والعلمية لإثبات سمو فكرته عمليا للآخرين كي يعتنقوا مثله القيم التي يؤمن بها من جهة، وإقناع خصومه بتفاهتهم ومحاولة " تقزيمهم" و تركيعهم أمام عظمة فكرته وتكاملها وقدرتها على إسعاد الناس جميعا و الإيفاء بمختلف حاجياتهم و رغائبهم...! كما تدفعه إمكانية مواجهة الخصم ماديا و عسكريا.. إلى الإعتناء بالمجال الإقتصادي والصناعي وتكوين جيش قوي لمجابهة كل التحديات الممكنة والتي يمكن إن تهدد فكرته و قيمه ...أو تقف حائلا أمام نشرها.. وهكذا تبدأ حضارة هذا الشعب صاحب الفكرة والمفاهيم "السامية" الجديدة في صعود، أما أصحاب الحضارات الأخرى، إن كانت هناك حضارة قائمة فإما أن ينظموا إلى أصحاب الحضارة الصاعدة ويعتنقوا فكرتها السامية ويساندوها ويدعموها بمعارفهم وبالتالي تصبح إنجازاتهم تنتمي إلى الحضارة الجديدة. وإما أن يتزعزع اعتقادهم في فكرتهم التي بنوا عليها حضارتهم، فيفتقدون بذلك الحماس القادر على تمكينهم من مواصلة الإبداع وبناء الحضارة، عند ذلك تبدأ حضارتهم في أفول مستمر.! وتضعف قوتهم المادية والمعنوية شيئا فشيئا أمام القوة الصاعدة والحضارة الجديدة..، كما يصبح الشعب صاحب الحضارة الآفلة مقلدا لظواهر وسلوكيات صاحب الحضارة الصاعدة، اعتقادا منه أن هذا التقليد قد يعيد فيه الحيوية من جديد– لكنه يبقى كالذي يريد أن ينجو من الغرق وما هو بناج..!؟ لأنه كلما أغرق في التقليد ابتعد أكثر عن إمكانية الشعور بالعزة و الأناقة – شرط الإبداع الحضاري-، فتتبعثر أموره وتتذبذب حاله ويصبح كالكلب إن تحمل عليه يلهث وإن لم تحمل عليه يلهث..
و الحاصل أن هذه الدراسة قد كشفت لنا بما لا يدع مجالا للشك أن الحضارات الإنسانية تخضع في صيرورة نشوئها و انقراضها – على اختلاف منظوماتها الفكرية و القيمية - إلى ثوابت و نواميس كونية أزلية عامة و مشتركة بين جميع البشر مهما اختلفت أديانهم و تنوعت ايديولجيتهم وتفرقت أراضيهم و اختلفت أزمانهم ..، و إن إيجاد حضارة ما متطورة و متقدمة يبدأ بإيجاد الإنسان الذي يتبنى الأفكار و المفاهيم الراقية والمتقدمة..‘ فالله لن يغير ما بقوم حتى﴿ يغيروا ما بأنفسهم﴾.. وان قانون تغيير ما بالنفوس البشرية لتغيير الواقع المادي والحضاري للشعوب.. قانون أزلي لم يشذ عنه حتى أتباع المادية التاريخية الذين ينظرون إلى المادة كونها أساس كل أمر في الحياة، وأن البشرية مسيرة في مختلف أطوارها بتأثير المادة فقط..!!؟ فالقوانين التي تتحكم حقيقة في أحداث التاريخ البشري و مجرياته وتوجه مختلف تطوراته هي القوانين الكونية والأزلية التي سطرها الله في القرآن العظيم و يحكم بمقتضاها موجوداته و سائر مخلوقاته .. و ما على الإنسانية إلا العودة إلى كتاب ربها مباشرة إذا ما أرادت أن تهتدي و تنتظم أوضاعها و ينصلح حالها و ليس إلى كتب رجال الدين من الفقهاء و الأحبار والرهبان الذين تكون تفسيراتهم وتأويلاتهم للنصوص المقدسة محكومة بمصالحهم و مصالح الطبقات التي يمثلونها أو الضاغطة عليهم سياسيا واقتصاديا و اجتماعيا..! لقد شكل رجال الدين- و ليس الدين نفسه- في التاريخ و الحضارة الغربية عقبات معرفية خطيرة وقفت في وجه تطور المجتمع الغربي و نهوضه و تحرره- لذلك تكاتفت جهود« فلاسفة الأنوار" وجهود الماركسيين على إزاحة هذه العقبة الكأداء.‘. حتى كان شعار الثورة الفرنسية:( اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس).. وشعار الماركسيين:( الدين أفيون الشعوب).. كما شكل رجال الدين و الفقهاء في التاريخ الإسلامي و لا يزالون اكبر داعم لحكم الطواغيت المتألهين و السماسرة المتاجرين بقضايا الشعوب ..‘ وإلباس الحق بالباطل و تفريق الأمة الإسلامية الواحدة إلى ملل و شيع متفرقة... متناحرة ‘ باسها بينها شديد..!!؟ فمنذ استيلاء معاوية ابن أبي سفيان على الخلافة الإسلامية بالقوة و قيامه بتصفية أنصار علي بن أبي طالب بعد و فاة الرسول صلى الله عليه وسلم بحوالي 30 سنة.. شرع الفقهاء المسلمون للطريقة العنيفة التي توخاها معاوية للإستيلاء على الحكم بالقوة و برروها شرعيا..!؟ كما شرعوا باسم الإجتهاد– منذ ذلك الحين - للمذاهب الفقهية و المدارس الإجتهادية التي فرقت المسلمين و قسمتهم إلى ملل و نحل متنافرة و متناحرة.. كل حزب بما لديهم فرحين!؟ و هم الذين شرعوا و يشرعون لمذاهب السنة و الشيعة و لمذاهب السلفيين الجهاديين قتلة الأبرياء من خلق الله..!؟ و هم الذين شرعوا و يشرعون للحركات الإسلامية المنادية بالديمقراطية الغربية و الإعراض عن قوانين الله الأزلية المفصلة في القرآن الكريم..!؟ و هم الذين يشرعون للأنظمة العلمانية التي تحكم العالم الإسلامي اليوم بتبريرات دينية و فقهية واجتهادية..!!؟ لذلك أصبح "الفقهاء الإسلاميون" يشكلون – كما شكل رجال الدين المسيحي- عقبة كأداء وخطيرة جدا أمام تحرر مجتمعاتنا الإسلامية من ربقة الإستعمار الحضاري الغربي و من الأغلال الفقهية التي صارت تكبل المواطن العربي المسلم بأثقال تدفعه دفعا إلى مكان سحيق من التخلف الفكري و الحضاري والإنحطاط الأخلاقي وانتهاج الدروشة أسلوبا لحياته مما جعله يعيش خارج الزمان و المكان حتى صار أضحوكة العالم يمتهن كل ما من شانه تسلية الإنسان الغربي ..!! بمبررات دينية و فقهية و اجتهادية ما أنزل الله بها من سلطان.!!؟ و توسيع قابلية المواطن العربي المسلم للنهب المحلي و الدولي والإستغلال المنظم برضى تام حتى غدا هذا المواطن فيئا يسيرا و أسيرا للجراثيم الفتاكة و كل الأمراض المزمنة وافتقاد الرجولة و الكرامة و الخضوع للإستبداد و الإستحمار الفكري في العصر الحديث..!؟

لقد ظلّ " المفكرون وزعماء الإصلاح " في البلاد الإسلامية يعتقدون ولا يزالون بأن الأنظمة والتشريعات السياسية والإجتماعية و الإقتصادية و غيرها.. هي التي ستنهض أمتهم الإسلامية من كبوتهم إذا ما اقتبسوها من المجتمعات الغربية المتقدمة، فاقتبسوا أنظمة الغرب وتشريعاته و لا يزالون، لكن دون جدوى...!؟ فالحال تزداد سوءا و انتكاسا على مر الأيام ..! وما دروا أنه على الرغم من تنوع الأنظمة والتشريعات لدى الشعوب المختلفة قامت الحضارات العديدة في التاريخ البشري.
إن القوانين والتشريعات ما هي إلا شكل من أشكال التنظم وتسهيل العلاقات الإنسانية في المجتمعات البشرية المختلفة‘وتنبع عادة من حاجيات هذه المجتمعات وطموحاتها و تعبر عن إرادة أبنائها.. وتنبثق عن منظوماتها القيمية والفكرية ومفاهيمها عن الكون والإنسان والحياة و معاييرها الدينية و الحضارية.. وليس هناك أي سند تاريخي أو واقعي يدل على أن الحضارة تبنى نتيجة لهذه القوانين والنظم والتشريعات البشرية و الوضعية..، وإنما هو إلتباس الأوضاع وضبابية الرؤيا.
لمزيد الاطلاع على الحقائق المثيرة و أفكار الأستاذ محمد بن عمر يرجى زيارة المواقع التالية :

http://www.banady.com/profile/174552
news.maktoob.com/story_list/816369
Islam3mille.blogspot.com
Daawatalhak.blogspot.com
و للتواصل معه و التفاعل :
mohamedsalembenamor21@yahoo.fr

samedi 7 novembre 2009

الأحزاب الدينية والمشهد السياسي في تونس ؟أو الرد على حزب نجيب الشابي


الأحزاب الدينية والمشهد السياسي في تونس ؟

يؤكد لنا التاريخ أن تونس الخضراء قد صارت منارة إسلامية علمية وجهادية في كيان الأمة الإسلامية منذ الفتح الإسلامي لأفريقية سنة 27 هـ/467 م وما جامع عقبة بالقيروان و جامع الزيتونة بالعاصمة وفتح إسبانيا على يد طارق بن زياد إلا براهين على عراقة و تجذر الإسلام في ربوع بلادنا التونسية ... أما ما يسمّى "بالاتجاه الإسلامي" و النهضة لاحقا فهو" نبت دخيل" على بلادنا ولا تربطه بمبادئ الإسلام كبير صلة إلا صلة الزي بصاحبه ، لذلك كان هذا "الاتجاه" يغير من اتجاهاته وتوجهاته في كل آن وحين منذ أكثر من عقدين !؟.. بينما مبادئ الإسلام وشريعته الغراء ثابتة مكينة ثبات مسميات الأشياء وحقائقها في الكون والإنسان والحياة... لأنها تمثل فطرة الله التي فطر الناس عليها . كما أنه قد أمضى على ما يسمى بالميثاق الوطني ، معتبرا مجلة الأحوال الشخصية المبنية على أسس لائكية و علمانية "إجتهادا إسلاميا" !!؟
تنقسم "النخبة التونسية" حول "منح حزب ديني رخصة العمل السياسي" !؟ في الحقيقة هذا حق لمن لا يملكه ولا يمكن له أن يملكه، لأن صاحب الأمر والنهي الحقيقي في هذا الوجود ، الله عز وجل ، قد أمر وأمره نافذ لا محالة طوعا أو كرها بتكوين : " أمة " تبلغ شريعته للناس كافة و تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر المفصل في القرآن الكريم ، ليحيى من حيي عن بينة و يهلك من هلك عن بينة ، وإنك يا قارئي لن تجد وسيلة إعلام واحدة في تونس أو في العالم – حتى تلك التي تكن عداوة كبيرة للإسلام و أهله - لا تذكر بمبادئ الإسلام وشريعته و ثوابته الأزلية المركونة في نفوس البشر جميعا التي فطرهم الله عليها منذ بداية الخلق حتى و إن خالفت "أفعال" المذكرين بهذه الثوابت الأزلية من أئمة السوء ، أقوالهم ... وما إذاعة الزيتونة للقرآن الكريم عنا ببعيد (رغم تبني المشرفين عليها لنشر فكر الدراويش و تخدير الشعب بمقولات دينية لا تمت للإسلام الصحيح بأية صلة) .. ! فحجة الله قائمة علينا جميعا و ليس للناس على الله حجة بعد الرسل، و تنزيل القرآن الكريم = الكتاب الذي تحدى و لا يزال يتحدى الجن و الإنس و الملائكة أن يأتوا بحديث مثله فعجزوا .

أما القول بأن "الواقع التونسي أو العالمي لا يحتمل تطبيق الشريعة الإسلامية التي سنت قوانينها منذ 14 قرنا فهو قول مرفوض ومردود على أصحابه شكلا ومضمونا، و دليل جهل كبير بالشريعة الإسلامية و الثوابت الربانية : أما الشكل فالشريعة قد سنت و اكتملت كل معالمها منذ خلق آدم عليه السلام وتعليمه "الأسماء كلها" وما بعثة محمد صلى الله عليه وسلم والمرسلين من قبله عليهم السلام جميعا إلا تذكيرا بها لا غير : لذلك كثيرا ما ذكَر القرآن بني آدم بأن الله قد : " شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه..." (سورة الشورى الآية 13). فالشريعة بهذا المعنى لم تسن منذ 14قرنا فقط بل سنت منذ آلاف السنين، ولا أعتقد أن أي مبصر يجهل هذه الحقائق المكتوبة بين دفتي كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه منذ 15 قرنا. لقد حد "بديع السماوات و الأرض" منذ خلقه الخلق حدودا معلومة و ضبط سننا أزلية ثابتة لجميع مخلوقاته .. تحيى بمقتضى السير على هداها كل الكائنات و تضمن بها لنفسها صيرورة سالكة و حياة طبيعية هانئة . إن خروج أين من هذه الكائنات عن حدود الله و نظامه البديع وسننه الدقيقة في الكون والحياة، الذي أبدعه الله بقدرته الفائقة و حكمته الأزلية .. : يعني حتما فقدان هذه الكائنات الضعيفة في أصل خلقتها لتوازنها الحيوي واندثارها أو موتها و هلاكها.. فخروج كوكب الشمس عن مداره الذي خلق له يعني حتمية احتراق الكون برمته.. كاحتراق القطار الذي يحيد عن سكته.. أو تحطم السيارة أو الشاحنة الجانفة عن الطريق المعبدة لسيرها ..!؟ كذا تضطرب حياة بني آدم و تنتابهم شتى الأمراض والمهالك و العلل والوساوس و الأمراض المستعصية على قدراتهم المحدودة ( السيدا، جنون البقر ، أنفلونزا الطيور و الخنازير و غيرها ...) إن هم حادوا قليلا أو كثيرا عن ﴿الصراط المستقيم ﴾المعبد لهم للسير فيه منذ الأزل، و قد فصلت لهم معالمه تفصيلا بينا في كل الكتب الإلاهية التي لم تطلها يد التحريف أو التأويل أو التشويه.. و قد عمل كل الأنبياء عليهم السلام على تذكير أقوامهم – و ليس تعليم - بمختلف معالم هذا ﴿الصراط المستقيم﴾ منذ نوح عليه السلام و انتهاء بمحمد صلى الله عليه و سلم .
إن الزيغ عن قوانين الله الأزلية و سننه الفطرية التي فطر الناس عليها يعني حتمية نيلهم الخزي و الشقاء في الدنيا و خلودهم في عذاب جهنم يوم يقوم الناس لرب العالمين .
فالله عز وجل قد أبان للإنسان المنهج الحق والشريعة الحق التي لا يصلح غيرها لتنظيم حياة الإنسان في أدق تفاصيلها و جزئياتها (النكاح ، الممارسة السليمة للجنس ، الرضاعة ، تقسيم الإرث بنسب مدققة ...) منذ خلق آدم عليه السلام ، لذلك نجده عز وجل يخاطب عبده آدم عليه السلام قائلا: ﴿إهبطوا منها جميعا – الجنة بسبب المعصية التي ارتكبها آدم و إبليس- فمن تبع هداي(الطريق المستقيم الذي عبده الله لبني آدم) فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. و الذين كفروا وكذبوا بآياتنا (حادوا قليلا أو كثيرا عن شرع الله) أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾(سورة البقرة الآيتين 38 و39 ). كما نجد الله عز وجل يذكر المسلمين دائما بأن القرآن هو كتاب الله الخالد الذي جاء مصدقا لما بين يديه من التوراة والإنجيل وكل الكتب الإلاهية السابقة له:﴿إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى﴾(سورة الأعلى الآيتين 18و19) وعندما يخاطب الله بني إسرائيل يقول لهم :﴿يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون. وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون﴾ (سورة البقرة الآيتين 40 و41). كما أن عقيدة المؤمن مبنية أساسا على الإيمان بالله وجميع كتبه ورسله... يقول الله عز وجل : ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل أمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير﴾ (سورة البقرة الآية 285 ). وعندما يأمر الله عز وجل المؤمنين بصيام شهر رمضان يذكرهم بأن فريضة الصيام قد فرضت على المؤمنين من أتباع الرسل السابقين أيضا : يقول الله تبارك وتعالى :﴿ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾(سورة البقرة الآية 183). وكثيرا ما ذكر القرآن المؤمنين أنه يريد أن يهديهم ﴿سنن الذين من قبلهم = القوانين التي خضع لها الأنبياء و أتباعهم من قبل ﴾ من عباد الله الصالحين .. والحاصل أن شريعة الله مكتملة منذ خلق الله عز وجل آدم عليه السلام وقرر أن يجعله خليفة في الأرض و ليس كما يزعم المبطلون من قومنا = "وثنيو العصر الحديث "، فأوامر الله ونواهيه ثابتة لا تتغير ولا تتبدل بتغير الزمان أو المكان، وكانت المهمة الأساسية لرسل الله عليهم السلام تذكير أقوامهم بها ليسير على هديها من شاء، ويكفر بها من شاء، والمتبعون لها يسميهم الله : « المؤمنون والمهتدون وأولو الألباب وأولو العلم...» وغير المتبعين لتعاليم الله يسميهم الله بـ :« المشركين والكفار والمنافقين والعصاة والظالمين والذين لا يعقلون والجاهلين لافتقادهم إلى بديهيات العقل السليم .. كما يشبههم الله عز وجل بالأنعام﴿ بل هم أضل﴾... وبالتالي لم يترك الله إمكانية للإجتهاد البشري في الدين و التشريع على عكس ما يعتقد الإسلاميون ، ولو كان هذا المجتهد نبيا أو رسولا. فالتشريع و تحديد المعايير للسلوك البشري .. قد اختص الله به دون سائر البشر، وكل ما يحتاجه المؤمن في حياته الدنيا قد فصل الله فيه القول تفصيلا..! وقد أعلمنا الله عز وجل أنه :﴿ ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ و﴿ وكل شيء فصلناه تفصيلا﴾. وهذا الإخبار القرآني باكتمال شريعة الله وتفصيل كل دقائقها ينزع عن المجتهدين في الدين و الفقهاء الإسلاميين أي مشروعية، بل إن الله يعتبر أن أتباع هؤلاء المجتهدين في الدين قد : ﴿ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم﴾ كما فعل اليهود والنصارى من قبل، وبالتالي فان المجتهدين في الدين و المشرعين باسم الإجتهاد وأتباعهم هم كفار ومشركون في المفهوم القرآني / الرباني !؟ فالمؤمن بالله حق الإيمان المقتنع بربوبية الله عز وجل لا يحتاج لانتهاج السلوك القويم إلاّ لكتاب الله الذي أنزل( الكتاب و الميزان﴾ آيات بينات/ بصائر إلاهية استطاع محمد صلى الله عليه وسلم - قدوة جميع المؤمنين- وأنصاره من الأميين المؤمنين فهمها واستيعابها بحسب معطيات عصرهم الحضارية لأنها آيات بينات، وإقامة دولة إسلامية قوية على أساسها .. أوصلت تعاليم الله و شريعته و معاييره و قرآنه إلى أقاصي الأرض.! و منها بلادنا بلاد عقبة بن نافع و طارق بن زياد وليست بلاد المتاجرين بالدين و السياسة المقيمين في نزل خمسة نجوم في بلاد العدو .
كما أن حدود الله وشريعته مطبقة تطبيقا غاية في الدقة لا يدركها الجاهلون بنواميس الكون ،عميان البصيرة ، مطلقا ، في تونس وفي العالم كله منذ خلق الإنسان: "عصيان آدم لله في الجنة أنزله إلى دنيا التعب والكدح والشقاء، عصيان الله في الدنيا ينتج عنه حتما : المعيشة الضنك والتعب النفسي والبدني كلّ حسب جريمته وظلمه وجهله بقوانين الله الأزلية في الكون و الحياة و هذا ما تعيشه كل السلطات المعرضة عن قوانين الله في العالم اليوم معارضة و أحزابا حاكمة لأنها دول و شعوب لا تحتكم إلى ما أنزل الله في كتابه العزيز من قوانين لا يحيد عنها إلا جاهل أو مريد للإنتحار المادي و المعنوي ... = قاتل نفس بغير حق "يُقْتل" ولو بعد حين : "فرعون وجنده لما همّوا بقتل موسى ومن معه ظلما و عدوانا ، أغرقوا جميعا ... الشيخ ياسين لما شجع على قتل الأبرياء قُُّتِل... ألزرقاوي و غيره ممن يقتلون الأبرياء من خلق الله، يقتلون أو يعيشون معذبين إلى أن تأخذهم المنية و يردون إلى أشد العذاب الأخروي و هذا قانون إلهي أزلي مطبق في الدنيا و سيطبق يوم يقوم الناس لرب العالمين على جميع الخلق.../ يوسف عليه السلام لما "همَّ" بامرأة العزيز سجن بضع سنين .. "اللصوص قطعت أيديهم في جميع "دول التوحيد" و في الدولة الإسلامية، أو شلت أبدانهم في كل زمان ومكان أو ماتوا بأمراض مزمنة في قلوبهم وأدمغتهم... وانتابتهم شتى الأمراض المزمنة و المهلكة : "شارون"... "ياسر عرفات"... إلخ . لأن القانون الإلاهي يفرض على جميع الخلق : " و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم " و" كل نفس بما كسبت رهينة" صدق الله العظيم أي " كل شاة معلقة من كراعيها كما جاء في لغتنا العامية .
لقد عبرت المعارضة دائما عن تخوفها "من فكرة وجود حزب ديني سياسي" في تونس ودعت إلى "ضرورة التمييز بين حزب ديني سياسي وحزب سياسي ديني ورفض الخلط بين الوظيفة الدينية والوظيفة السياسية"!!؟ و هذا القول يحمل بين طياته منتهى البلاهة و الجهل و التخبط في الظلامية و العمى الفكري و الحضاري ، لأن الإسلام ما جاء و القرآن ما تنزل على محمد صلى الله عليه و سلم إلا ليحيا به الناس في أدق تفاصيل حياتهم ... و ما الدولة التي بناها محمد صلى الله عليه و سلم بالمدينة المنورة بعد ثلاثة عشرة سنة من الدعوة للتوحيد ،إلا برهانا ساطعا على أن الإسلام ما جاء إلا ليحيى به الناس ، دون الإرتهان لتجارب الآباء أو الأقدمون بدعوى" المحافظة على التراث " و التخلف %

samedi 31 octobre 2009

دعوة الحق العالمية *


بـسـم الله الرحـمـان الرحـيـم

*
بقلم : محمد سالم بن عمر- عضو اتحاد الكتاب التونسيين .
Mohamedsalembenamor21@yahoo.fr
http:islam3mille.blogspot.com
12، شارع الجمهورية، سيدي بوعلي 4040، ولاية سوسة، تونس
الهاتف : 23038163 (00216)


تؤكد * دعوة الحق العالمية * على :
* أزلية كلمات الله و ثباتها و ديمومة صلاحها و فاعليتها لجميع البشر في أي زمان و أي مكان ، إنها كلمات نورانية معجزة مخلوقة لله خالق كل شيء ، خلقها الله ليستضيء بنورها من يشاء من عباده .
و تختلف نسبة إضاءات كلمات الله لقلوب البشر بقدر تقواهم و اختلاف إيمانهم بالله و تجذره في نفوسهم و قربهم منه . إن خلق الله للقرآن و لكلمات القرآن هي السر الوحيد الذي يجعل من كل آيات الله و كلماته معجزة عن الإتيان بمثلها أمام قدرات جميع المخلوقات: ( الجن و الإنس و الملائكة) و لو كان بعضها لبعض ظهيرا. فقدرة الله على الخلق تجعله يحول التراب إلى كائن بشري حي ، يضج بالحركية و الحياة ، بينما أقصى ما يستطيعه الإنسان المخلوق ، أن يصنع من التراب صنما في شكل إنسان يفتقد لأي علامة حياة ، كذا تحول قدرة الله على الخلق الحروف الهجائية المعلومة إلى آيات بينات تضج بالحياة و المعاني التي لا تنتهي ، إذ " لو كان البحر مدادا لكلمات ربي ، لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ،" وهي كلمات معجزة عن الإتيان بمثلها من قبل جميع المخلوقات .
إن ما تضيئه كلمات الله لبني آدم في زمن ما قد يختلف اختلافا جذريا عما تضيئه لهم نفس هذه الكلمات في زمن آخر مختلف، بل قد تصبح إضاءاتها السابقة في زمن ما تمثل"حجب كثيفة " و "عوائق معرفية خطيرة" تمنع العقل البشري من تبين حقائق الأشياء إذا ما استعملت في زمن مغاير للزمن التي استخدمت فيه أول الأمر!؟ من هنا تكمن خطورة استغلال تراث الأجداد و أقوالهم النابعة عن أفهامهم في أزمانهم المغايرة تماما لفهم وقائع حياتنا المعاصرة ! لقد أصبح هذا التراث مصدر شر كبير لنا نحن المسلمين ، إذ أغرقنا في دوامة من الجهل بالوقائع الجديدة و المتجددة في حياتنا المعاصرة ، و حكمنا على أنفسنا بالتخلف و الإنحطاط الحضاري و الدروشة الفكرية و الحضارية و عبادة بشر مثلنا لا حول لهم و لا قوة ، و لا يملكون لنا و لا لأنفسهم ضرا و لا نفعا ، مما حولنا إلى أضحوكة العالم و الشعوب !!؟
لقد حذرتنا كلمات الله مرارا من التشبث بميراث الأجداد : (و إذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا !؟) لأن كلمات الله النورانية لن تضاهيها أية كلمات و لو كانت هذه الكلمات صادرة عن نبي أو رسول أو حكيم ، لأن كلمات الأنبياء و غيرهم من الحكماء ، هي كلمات منبثقة عن نور الله و إضاءاتها في أزمانهم لا غير ، و ما تضيئه الشمس في زمن لبيت الله الحرام مثلا في زمن الرسول صلى الله عليه و سلم قد لا يبقى له وجود أصلا في زمننا بفعل التغييرات الجذرية التي قد تطال البيت الحرام عبر الزمن و أحقاب التاريخ المختلفة ، و بالتالي يصبح للبيت الحرام منظر و شكل و أبنية أخرى داخله و خارجه و حوله قد تختلف جذريا عما شاهده الأجداد في أزمنتهم أي أن حقيقته قد تتغير تغيرا كبيرا بفعل الزمن ، بينما تبقى كلمات الله قادرة على الإضاءة و التنوير في كل زمان و في كل مكان !
و هكذا هي كلمات الله ، فهي نور و ضياء بمثابة الشمس : ما تضيئه لي في زمني الآن قد يختلف اختلافا كليا عما ستنيره لابني نصير الله بعد ثلاثين أو أربعين سنة و ستختلف طريقة مواجهته لمشكلة ما حتما عن طريقة مواجهتي لها في زمني الحاضر !؟
إن كلمات الله التي أوحى الله بها إلى النبي محمد (صلى الله عليه و سلم) هي نفس الكلمات التي أوحى الله بها إلى كل أنبيائه عليهم السلام من قبل بعثة محمد (صلى الله عليه و سلم ) ، كل حسب لغته و لسانه، كما نؤكد على نسبية أقوال الرسول محمد (صلى الله عليه و سلم) - بوصفه بشرا و ليس إلاه مهما أوتي من بلاغة الكلام - و كل أحاديثه المنقولة إلينا عبر كتب الحديث و الفقه ، و محدوديتها زمانا و مكانا ، و كل أقوال الرسل من قبله هي أقوال نسبية و محدودة الفاعلية زمانا و مكانا ... و قد كانت هذه الأقوال و الخطابات صالحة لأتباع هؤلاء الرسل و حواريهم في أزمانهم و أمكنتهم لا غير .. و لم تعد صالحة لنا في عصرنا الحاضر و أمكنتنا المختلفة إلا ما ورد منها في كتاب الله المبين و المعجز، كقول القرآن الكريم على لسان الرسول (صلى الله عليه و سلم) : ( و قال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) سورة الفرقان الآية 30 ، لكن تبقى لنا سيرة هؤلاء الرسل عليهم السلام قدوة عملية في كيفية إتباعهم للوحي و استمساكهم بكل كلمات الله الأزلية / الثابتة ( و ليس بعضها كما نفعل الآن) و إنزالها إلى دنياهم و دنيا أتباعهم ، و خاصة في ميدان العبادات، و ليس في ميدان المعاملات لأن المعاملات متغيرة و معيارها الوحيد (صحة و خطأ) يوجد في آيات الذكر الحكيم لا غير ، و إن الإعتماد على غير آيات القرآن في تقييم السلوك البشري سيكون خاطئا بدون أي شك.
إن إتباع / إحياء المسلمين قديما و حديثا لأقوال الرسول محمد (صلى الله عليه و سلم) النسبية المحدودة الفاعلية زمانا و مكانا و هجرهم للقرآن / كلمات الله الأزلية الصالحة لكل زمان و مكان ، و واجبة الإتباع و التطبيق بصفة كلية و ليس بصفة بعضية ( تطبيق بعض آيات الكتاب و التخلي عن البعض الآخر) قد حولهم إلى دراويش يحيون خارج أزمنتهم و أمكنتهم بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه و سلم) بحوالي 30 سنة أي منذ استيلاء معاوية ابن أبي سفيان على الخلافة الإسلامية بالقوة و قيامه بتصفية أنصار علي بن أبي طالب، و منذ ذلك الحين بدأ المسلمون في التشتت و الإنقسام إلى ملل و نحل متفرقة متناحرة مما ولد ضعفهم و انهزامهم الحضاري و العسكري أمام التتار و المغول و الحملات الصليبية و الإستعمار قديما و حديثا، بسبب عودتهم إلى الجاهلية و الوثنية التي ما بعث محمد صلى الله عليه و سلم إلا لمحاربتها ، لأن الله لا يغفر أن يشرك به أبدا و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء .
* لشكل رجال الدين و الفقهاء في التاريخ الإسلامي – كما في التاريخ الأوربي - و لا يزالون أكبر عائق معرفي أمام التقدم المدني والإنساني لتشبثهم بتراث الأجداد و إسقاطه على الوقائع المتجددة لحياة الناس ، كما شكلوا و لا يزالون يشكلون أكبر داعم للباطل و الظلم و حكم الطواغيت و المتألهين من بني آدم ، و إلباس الحق بالباطل، و تكريس الطبقية و الإستغلال و خدمة الإستبداد و المستبدين ، باسم الدين : فهم الذين قد شرعوا للطريقة العنيفة التي توخاها معاوية للإستيلاء على الحكم بالقوة و برروها شرعيا و فقهيا ( ومنذ ذلك الحين بدأت المدونات الفقهية في الظهور) ..! و هم الذين شرعوا للمذاهب الفقهية المتناقضة في أحكامها و المتضاربة في اجتهاداتها في التاريخ الإسلامي قديما و حديثا و التي فرقت المسلمين و قسمتهم إلى ملل و نحل متنافرة متناحرة، و هم الذين شرعوا لمذاهب السنة و الشيعة و لمذاهب الإرهابيين / السلفيين الجهاديين، و هم الذين شرعوا للحركات الإسلامية المنادية بالديمقراطية الغربية والإعراض عن قوانين الله الأزلية المفصلة في القرآن العظيم و المحددة لكل أدوار المسلمين في الحياة نساء و رجالا / حكاما و محكومين، و هم الذين يشرعون للأنظمة العلمانية اللقيطة المستبدة التي تحكم العالم الإسلامي اليوم ، و هم الذين يروجون لفكر الدراويش و يبيعون صكوك الغفران للسذج من المسلمين للإبقاء على الأنظمة المستبدة و المتخلفة التي تهيمن على مقدرات عالمنا الإسلامي : لذلك وجب على رجال و نساء *دعوة الحق العالمية * تذكير هؤلاء الغافلين بالعمل معا من أجل بعث *دولة التوحيد* = *دولة قانون القرآن*تشريعيا، و دولة الولايات الإسلامية المتحدة جغرافيا، في العالم الإسلامي حتى تعود للمسلمين هيبتهم عزتهم و رسالتهم في الحياة.

* ينبذ *دعاة الحق* العنف و الإرهاب و التمييز العنصري و الجنسي بمختلف أشكاله و يجرمون مرتكبيه مهما كانت المبررات .. كما نعتقد أن القتال في سبيل الله لا يمكن أن يتم إلا تحت راية *دولة التوحيد* بعد قيامها ، دولة جميع المؤمنين الموحدين لمحاربة المعتدين و لنصرة المستضعفين من الرجال و النساء و الولدان في الأرض مهما كانت ديانتهم ..!
* أحكامنا و تقييماتنا لأعمال الأفراد و الجماعات و مختلف الحكومات و الهيئات و الأعراق و ومكتسباتهم هي تقييمات نسبية .. محدودة زمانا و مكانا.. لذلك فنحن لا نكفر أحدا من العالمين .. !؟ بل يعد فعل التكفير – في عرفنا - فعل إجرامي في حق الأفراد و الجماعات و تطاول على دين الله ... و قوانينه التي تحكم العالم ! نحن فقط ندين الأعمال الآثمة انطلاقا من معاييرنا القرآنية و ميزاننا الإسلامي ، و نمتدح ما وافق منها دعوتنا و مفاهيم القرآن و معاييره الإلاهية التي هي معايير أزلية ثابتة.
* المرأة هي شريك لنا في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و السعي الجاد لإقامة * دولة التوحيد * على أرض الإسلام التي يحكمها فراعنة قطريون ، متألهون ، مبتدعون لدساتير و قوانين ما أنزل الله بها من سلطان في العصر الحديث ، و المرأة المسلمة ملتزمة التزاما إراديا بكل أوامر الله و نواهيه في حقها ، و لا تقوم إلا بالأعمال التي توافق فطرتها أي خلقتها كأنثى في صلب مجتمع إسلامي متعاون .
* يؤمن * دعاة الحق * إيمانا قطعيا أن قوانين الله و نواميسه العادلة في القرآن هي التي تحكم هذا العالم منذ خلقه الله عز و جل ، و إلا لما أغرق فرعون و جنده لما هموا بقتل موسى و من معه ظلما و عدوانا ...! و لما خسف بقارون المتاجر بفروج النساء و بداره الأرض ..! و لما ضرب "تسونامي" والزلازل و الكوارث عديد المدن الأمريكية في عهد بوش المجرم و حكومته ..! و لمات" شارون" المجرم ميتة طبيعية...! و لمات عيسى عليه السلام مصلوبا ، و لاغتيل محمد صلى الله عليه و سلم من قبل مشركي قريش،و لاندثر القرآن الكريم المحفوظ من الله منذ زمن ... !
* كما نؤمن يقينا أن جميع البشر مهما علت مراتبهم العلمية و الإجتماعية و الإقتصادية و الدينية ... عاجزون لطبيعة خلقتهم عن استنباط المبادئ أو ابتكارها لأن المبادئ هي معايير تستوجب معرفة الغيب واطلاعا على المستقبل اطلاعا كليا و يقينيا وهو ما يفتقده كل البشر .. و بالتالي فقد تفرد الله وحده بخلق المبادئ و خلق القرآن /الفرقان للتفريق بين غث العمل البشري من سمينه.

* المسلم الحق هو الذي يخضع خضوعا إراديا و واعيا لكل أوامر الله و نواهيه المفصلة في القرآن ، في السر و العلن : فلا يزني الزاني وهو مؤمن ..! و لا تتبرج المرأة تبرج الجاهلية الأولى لغير محارمها مهما كانت المبررات وهي مؤمنة، و لا يتحالف الحاكم المسلم مع أعداء الله و أعداء المؤمنين وهو مؤمن ... ! إن انسلاخ المسلم عن آية واحدة من آيات الله يعني انسلاخا عن الإيمان الحق .. ! و أن يبوء المرء و المجتمع المنسلخ عن شريعة الله المفصلة في القرآن بخزي الله دنيا و آخرة و تغتاله شتى الأمراض و الأوبئة المزمنة و الجوائح و الكوارث ، هذا ما تقضي به نواميس الله في الكون منذ الأزل .
* تسعى *دعوة الحق العالمية * إلى توحيد جميع المسلمين تحت راية القرآن: المصدر الوحيد للتشريع في الإسلام و من ثم إقامة : * دولة التوحيد * على أرض الإسلام و توحيد جميع المسلمين فيما يسمى بــــ :( الولايات الإسلامية المتحدة ).

*إن خطابنا هذا موجه إلى كل الناس : يهودا و نصارى و مسلمين و كل من يؤمن بالله رب العالمين . كما نرجو من جميع العقلاء أن يعملوا على نشر الأسس الفكرية لبعث *دولة التوحيد * في العالم و يبشروا بها أنفسهم و أهاليهم و أقوامهم بكل السبل السلمية الممكنة حتى يخلصوا العالم من أزماته السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية والثقافية و الدينية .. : بسبب حكم الطواغيت و فراعنة العصر الحديث و قوانينهم الوضعية الظالمة، و دساتيرهم التي ما حبرها سحرتهم و كهنتهم إلا لنهب ثروات الشعوب و تكريس الظلم و استغلال المستضعفين من الرجال و الولدان و النساء .. و التحيز إلى مصالح هؤلاء السماسرة و الفراعنة المتألهين / المستبدين .
** كما ندعو جميع الحكام و المتنفذين في بلاد الإسلام و كافة القوى الحية في العالم العربي و الإسلامي ... إلى تبني فكرة بعث دولة التوحيد – في العالم الإسلامي - و الإعتماد على قدراتنا و إمكانياتنا الذاتية و ثرواتنا لتشكيل مختلف الأجهزة التشريعية و التنفيذية المكونة* لدولة الوحدة و التوحيد* و التحرر من سياسات الغرب الإستعماري و اقتصادياته و التي ثبت فشلها و بان عوارها في أكثر من مناسبة .. لأن القوانين الوضعية المشكلة خارج ثوابت الرحمان و قوانينه الأزلية تبقى عاجزة عن حل مشاكل خلق الله و السير بهم نحو طريق الأمن و السلم و الإستقرار و السعادة و رحمة الله التي دعا إليها نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد عليهم السلام .. منذ أقدم العصور.
* كما نذكر شعوبنا الإسلامية بأن كل ثروات بلاد الإسلام هي حق لجميع المسلمين في العالم و لا يحق لأي كان أن يهدر هذه الثروات أو ينفقها في غير صالح المسلمين و وحدتهم و أمنهم و رفاهيتهم و الشهادة على الناس ، لأن مالك هذه الثروات الحقيقي هو الله الواحد الأحد و ما دمنا جميعا عباده ، فنحن جميعا مستخلفون في كل ثروات بلداننا الإسلامية وهي ليست ملكا للفهود أو الديوك أو الرؤساء و الطغاة المتألهين..!!
* * الإعلام العربي يروج للصنمية / الوثنية البشرية : ( عبادة الملوك و الرؤساء و المرأة ...) و الإعلام الغربي يروج للصنمية الفكرية ( الديمقراطية ، الحرية ، حقوق الإنسان ... ) و كل هذه الوثنيات على اختلاف مشاربها تحجب العقل البشري عن رؤية الحق أو اتباعه ! ؟ مما جعل العالم يعيش في ظلمات بعضها فوق بعض ، و تنتابه مختلف أنواع الأمراض المزمنة و الكوارث و الأوبئة المستعصية ...!!؟
* * القوانين الوضعية العمياء و الظالمة التي تنتظم بها حياتنا في بلاد الإسلام ما هي إلا أغلال لتكريس الصنمية البشرية – عبادة الأشخاص – و تكبيل المواطن العربي بأثقال تدفعه دفعا إلى مكان سحيق من التخلف الفكري و الإنحطاط الأخلاقي و توسيع قابليته للنهب و الإستغلال المحلي و الدولي برضى تام حتى غدا فيئا سهلا لمختلف الجراثيم الفتاكة و الأمراض المزمنة... إن القوانين الوضعية المجرمة و المتعارضة مع الفطرة الإلاهية، قد أفسدت حياة الناس شرقا و غربا و تسببت في نشر الأمراض المستعصية والمزمنة و العجز الجنسي، و ارتفاع نسب الطلاق و الخصام بين ركني المجتمع – المرأة و الرجل – كما تتسبب الأرض غير المعبدة في إهلاك و تحطيم السيارات التي تنتهجها ، و إهلاك الحرث و النسل ! لقد حولت هذه القوانين الوضعية العمياء حياتنا إلى جحيم لا يطاق.. و ضنك في العيش لا يدانى .. لأنها قوانين تتعارض و فطرة الخلق التي خلقنا ربنا عليها : ( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله)، فأفقدت رجالنا رجولتهم و نساءنا أنوثتهن .. فاستشرى العجز الجنسي و مرض السكري و ضغط الدم و شتى الأمراض المزمنة و البطالة المهلكة و الإنحراف المهين لكرامة الإنسان ، كما ارتفعت نسبة الطلاق بسبب التظالم الذي صار بين الرجل و المرأة العربية .. و ضاع أبناؤنا في متاهات الطريق..! (أربعون في المائة من التونسيين 40%– مثلا - يعانون عجزا جنسيا متفاوتا.. و أن الأمراض المزمنة تتزايد في تونس من عام إلى آخر حسب ما جاء في جريدة القدس العربي ليوم 28 فيفري 2008). كما جاء في جريدة الصباح 8 أوت 2009 و جريدة الوطن الأسبوعية14 أوت 2009 ص 4 : تحتل تونس المركز الأول عربيا و الرابع عالميا في نسبة الطلاق بعد أن بلغت حالات الطلاق أرقاما قياسية ... تتسبب المشاكل الإجتماعية بنسبة 48.3% بحالات الطلاق و التي تشمل المعاملة السيئة و العنف و عدم الشعور بالمسؤولية و الإختلاف في المستوى الثقافي و التعليمي ... إن حالات الطلاق لسنة 2008 بلغت 9127 حالة مقابل 16 ألف زواج لنفس السنة ، و تعتبر نسبة الطلاق الأعلى في المنطقة العربية حسبما جاء في الدراسة، والملفت للإنتباه في الدراسة أن أكثر من 50% من رافعي قضايا الطلاق من النساء سنة 2008 بينما كانت سنة 1960 لا تتجاوز 6%) كما أكدت الجمعية التونسية لحوادث الطرقات أن تونس باتت تحتل المرتبة الأولى عالميا في عدد حوادث المرور و ضحاياها و قد شهد العام الماضي 2008 أكثر من 1530قتيلا على الطرقات التونسية و أن أكثر الحوادث تعود أهم أسبابها إلى السرعة المفرطة و السياقة تحت تأثير المسكرات ، و بينت الجمعية أن حوادث الطرقات تكلف المجموعة الوطنية التونسية خسائر تقد ب700مليون دينار سنويا (الوطن عدد99، 21 أوت 2009 ص 2)!!؟ هذا ما فعلته القوانين الوضعية العمياء بقطر عربي لا يزال يقدم نفسه على أنه رمز الحداثة و التقدم و تحرر المرأة و لائكية القوانين التي تسير هياكله الإجتماعية و الإقتصادية و السياسية و المرورية ... !!!؟؟؟

* فلسطين لن تتحرر إلا بما تحرر به بنو إسرائيل من ظلم فرعون و جنده على عهد موسى عليه السلام : الإيمان الصادق بالله و الصبر و الإيمان بالكتاب كله ، و التنكب عن " البعضية " : ( الإيمان ببعض الكتاب و الكفر بالبعض الآخر) ، لأن شرط وراثة الأرض / قانون وراثة الأرض و تحريرها من الفراعنة المجرمين و امتلاكها : هو الصلاح وتقوى الله و الإلتزام بمنهجه و قوانينه الأزلية و الفطرية و ليس الإستمساك بالديمقراطية الغربية التي أوصلت حماس اللائكية إلى السلطة وهي التي ستفنيها عن بكرة أبيها إذا ما واصلت الإستمساك بها .
* كلنا خائنون لله و لرسوله فلنتحمل السحق والقتل و التنكيل و الخزي دنيا و آخرة على يد قتلة الأنبياء و عبدة العجل و الملعونين على ألسنة أنبيائهم و على يد الفراعنة المحدثين، ورثة الإستعمار في ديار الإسلام .
* لنتذكر جميعا شعار الغرب في تحرير نفسه : أشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس % و أنا أقول : أشنقوا آخر لائكي لا يؤمن بقوانين الله المفصلة في القرآن بأمعاء آخر رجل دين يحرف كلمات الله و يشرع للظلم و الباطل و مساندة الفراعنة المتألهين %

* كل من سيقف ضد تحرير المسلمين من أغلال القوانين الوضعية الظالمة و المجرمة بطبعها ؟! و توحيدهم تحت راية *دولة التوحيد* سيبوء بالخسران المبين : (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم و يحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله و لا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله واسع عليم . إنما وليكم الله و رسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون ، و من يتول الله و رسوله و الذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) سورة المائدة الآيات 54 و55 و 56.
*دعوتنا دعوة مجانية و يحجر على * دعاة الحق * قبول أي أجر على دعوتهم. .(راجع : daawatalhak.blogspot.com)
* سيدتي ، آنستي ، سيدي ، لقد عشنا زمنا عبيدا لأهوائنا و شهواتنا ، و جنودا لأبالسة الجن و الإنس و الفراعنة المتألهين من حكامنا و حكوماتنا اللائكية المعرضة عن شريعة الحي القيوم ، أفلا نحاول أن ننخرط في * دعوة الحق العالمية * اقتداء برسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم ، حتى نكون جنودا بحق لله رب العالمين ، خالقنا و رازقنا ، و نحرر أنفسنا و مجتمعاتنا من أغلال القوانين الوضعية الظالمة و التي أهوت بنا جميعا في مكان سحيق من التخلف و ضنك العيش و البطالة و خدمة رفاهية الغرب الإستعماري و مؤسساته و مصارفه، و نخضع بملء إرادتنا لقوانين الفطرة التي فطرنا الله عليها رجالا و نساء ، فنفوز فوزا عظيما و نسعد و يسعد أهلنا دنيا و آخرة %

jeudi 13 août 2009

باقة ورد للمرأة التونسية بمناسبة عيدها الوطني ؟



كـــلــنـا خــائـنــون !؟
بقلم محمد سالم بن عمر - عضو اتحاد الكتاب التونسيين
12، شارع الجمهورية، سيدي بوعلي4040- سوسة - تونس
الحمد لله MMohamedsalembenamor21@yahoo.fr
Portable :(00 216)23038163

الأستاذ محمد سالم بن عمر مؤسس * دعوة الحق العالمية * يقول في أول تصريح له:

* دعوتنا تهدف بالأساس إلى عقلنة المؤسسات و الهياكل الدينية و السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية في المجتمع المدني في بلاد الإسلام و تحريرها من جاهلية الغرب و حيوانيته .../

*علمانيون و إسلاميون حولوا تراث الإسلام و الغرب إلى صنم يتعبدونه من دون الله و لا سبيل إلى نجاة أمتنا الإسلامية إلا بالتحرر من كل هؤلاء الخونة لله و لرسوله .

* الإعلام العربي يروج للصنمية / الوثنية البشرية ( عبادة الملوك و الرؤساء و المرأة ...) و الإعلام الغربي يروج للصنمية الفكرية ( الديمقراطية ، الحرية ، حقوق الإنسان ... ) و كل هذه الوثنيات على اختلاف مشاربها تحجب العقل البشري عن رؤية الحق أو اتباعه ! ؟ مما جعل العالم يعيش في ظلمات بعضها فوق بعض ، و تنتابه مختلف أنواع الأمراض المزمنة و الكوارث و الأوبئة المستعصية ...!!؟

* النخبة في الوطن العربي الإسلامي عاجزة تماما عن تغيير مجتمعاتها نحو الأفضل أو تثويرها ، لانبتاتها عن ثوابت الإسلام و قيم المجتمع و افتقادها لآليات التغيير الفكري و النفسي ، و تبنيها لظلامية الفكر الغربي المأزوم ...

* القوانين الوضعية العمياء و الظالمة التي تنتظم بها حياتنا في بلاد الإسلام ما هي إلا أغلال لتكريس الصنمية البشرية – عبادة الأشخاص – و تكبيل المواطن العربي بأثقال تدفعه إلى مكان سحيق من التخلف الفكري و الإنحطاط الأخلاقي و توسيع قابليته للنهب و الإستغلال المحلي و الدولي برضى تام حتى غدا فيئا سهلا لمختلف الجراثيم الفتاكة و الأمراض المزمنة... إن القوانين الوضعية المجرمة و المتعارضة مع الفطرة الإلاهية، قد أفسدت حياة الناس شرقا و غربا و تسببت في نشر الأمراض المستعصية والمزمنة و العجز الجنسي ، و ارتفاع نسب الطلاق و الخصام بين ركني المجتمع – المرأة و الرجل – كما تتسبب الأرض غير المعبدة في إهلاك و تحطيم السيارات التي تنتهجها و إهلاك الحرث و النسل ! لقد حولت هذه القوانين الوضعية العمياء حياتنا إلى جحيم لا يطاق .. و ضنك في العيش لا يدانى .. لأنها قوانين تتعارض و فطرة الخلق التي خلقنا ربنا عليها( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله)، فأفقدت رجالنا رجولتهم و نساءنا أنوثتهن .. فاستشرى العجز الجنسي و مرض السكري و ضغط الدم و شتى الأمراض المزمنة و البطالة المهلكة و الإنحراف المهين للكرامة الإنسان ، كما ارتفعت نسبة الطلاق بسبب التظالم الذي صار بين الرجل و المرأة العربية .. و ضاع أبناؤنا في متاهات الطريق..! (أربعون في المائة من التونسيين 40%– مثلا - يعانون عجزا جنسيا متفاوتا.. و أن الأمراض المزمنة تتزايد في تونس من عام إلى آخر حسب ما جاء في جريدة القدس العربي ليوم 28 فيفري 2008). كما جاء في جريدة الصباح 8 أوت 2009 : تحتل تونس المركز الأول عربيا و الرابع عالميا في نسبة الطلاق بعد أن بلغت حالات الطلاق أرقاما قياسية ... تتسبب المشاكل الإجتماعية بنسبة 48.3% بحالات الطلاق و التي تشمل المعاملة السيئة و العنف و عدم الشعور بالمسؤولية و الإختلاف في المستوى الثقافي و التعليمي... إن حالات الطلاق لسنة 2008 بلغت 9127 حالة مقابل 16 ألف زواج لنفس السنة ، و تعتبر نسبة الطلاق الأعلى في المنطقة العربية حسبما جاء في الدراسة، والملفت للإنتباه في الدراسة أن أكثر من 50% من رافعي قضايا الطلاق من النساء سنة 2008 بينما كانت سنة 1960 لا تتجاوز 6%) هذا ما فعلته القوانين الوضعية العمياء بقطر عربي لا يزال يقدم نفسه على أنه رمز الحداثة و التقدم و تحرر المرأة و لائكية القوانين التي تسير هياكله الإجتماعية و الإقتصادية و السياسية ... !!!؟؟؟

* فلسطين لن تتحرر إلا بما تحرر به بنو إسرائيل من ظلم فرعون و جنده على عهد موسى عليه السلام : الإيمان الصادق بالله و الصبر و الإيمان بالكتاب كله ، و التنكب عن " البعضية " : ( الإيمان ببعض الكتاب و الكفر بالبعض الآخر) ، لأن شرط وراثة الأرض / قانون وراثة الأرض و تحريرها من الفراعنة المجرمين و امتلاكها : هو الصلاح وتقوى الله و الإلتزام بمنهجه و قوانينه الأزلية و الفطرية و ليس الإستمساك بالديمقراطية الغربية التي أوصلت حماس إلى السلطة وهي التي ستفنيها عن بكرة أبيها إذا ما واصلت الإستمساك بها .

* كلنا خائنون لله و لرسوله فلنتحمل السحق والقتل و التنكيل و الخزي دنيا و آخرة على يد قتلة الأنبياء و عبدة العجل و الملعونين على ألسنة أنبيائهم و على يد الفراعنة المحدثين، ورثة الإستعمار في ديار الإسلام .

* لنتذكر جميعا شعار الغرب في تحرير نفسه : أشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس % و أنا أقول : أشنقوا آخر لائكي لا يؤمن بقوانين الله المفصلة في القرآن بأمعاء آخر رجل دين يحرف كلمات الله و يشرع للظلم و الباطل و مساندة الفراعنة المتألهين %

مفارقات عجيبة!! ؟


مفارقات عجيبة!! ؟
بقلم : محمد سالم بن عمر- عضو اتحاد الكتاب التونسيين .
Mohamedsalembenamor21@yahoo.fr
http:islam3mille.blogspot.com
الهاتف : 23038163 (00216)
واعجبي من أمة أنزل عليها القرآن لإخراج الناس من الظلمات إلى النور وهي لا تزال تعيش في ليل حالك الظلمة منذ قرون و لا تدري!
واعجبي من حركات و حكومات " إسلامية " تنادي بالديمقراطية الغربية و تتبنى نظم وضعية لائكية ظالمة و لا تنادي بتطبيق قوانين الله المفصلة في الذكر الحكيم !! ؟
إن المرء ليعجب و إن النفس لتحنق من تلك الدول و الحكومات و الحركات الإسلامية التي تزعم أنها تنتهج منهجا ربانيا في كل تحركاتها و تعاملها مع الأحداث المختلفة ، و واقعها يشي بمخالفات جسيمة و تجاوزات رهيبة لكل مبادئ الإسلام و ثوابته و بصائره التي لا تخطئها العين أبدا :
إنها تنادي بالديمقراطية علنا و تعتمدها منهجا لحل المعضلات و تفخر بذلك و تزايد و تقدم التضحيات الجسام و" الشهداء الأبرار" لتعلن في النهاية أنها لا تزال تتمسك بمبادئ الديمقراطية و جبروتها و لن تتخلى عنها مهما أصابها من عنت لاعتقادها الجازم بأنها المخرج الوحيد و الطريق الأمثل لتحقيق طموحات المسلمين و تطبيق شريعة الإسلام !! ؟
و السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو : كيف يجمع هؤلاء الخونة لله و لرسوله ، بين متناقضات ، بين منهج رباني فطري قد فطر الناس عليه منذ خلقهم الأول ، منهج رباني يدرك إدراكا تاما و مطلقا حقيقة الإنسان و الكون و الحياة ، فأنزل من الثوابت ما يلاءم حياة الإنسان و يفي له بكل أشواقه الروحية و المادية و يلبي جميع حاجياته الظاهرة و الباطنة ، و بين منهج إنساني نسبي لا يزال يتخبط خبطا عشوائيا في ظلمات بعضها فوق بعض و يتسبب في مآسي إنسانية لا تحصى و لا تعد ، و قد عجز عجزا تاما و مزمنا حتى عن تلبية أشواق الإنسان الغربي الذي قد انحرف عن فطرة الله منذ أمد بعيد ، فما بالك بأشواق الإنسان المسلم الذي تفتحت عيناه على نور الله و هدايته !! ؟ لقد عجزت الديمقراطيات المختلفة عن إيجاد سلم بين أبناء الوطن الواحد وهي لا تزال تتسبب يوميا في سفك الدماء بغير حق، و انتهاك الحقوق و سحق الإنسان أينما كان، و تشريد الأطفال و النساء و المتاجرة بأعراضهن في أسواق النخاسة... فكيف تصبح هذه الديمقراطية العمياء بديلا عن منهج رباني يرى أن قتل نفس واحدة بغير حق كقتل الناس جميعا !! ؟ منهج يرفض رفضا قاطعا أن يكون أي فرد فيه عاطلا و غير مسئول في بلده و حمل الأمانة التي كلفه ربه بحملها ، لأن العطالة في مفهوم الإسلام تعني الموت ، يقول الرسول الأكرم : (كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته ) ، بينما أقصى ما تطمح إليه الديمقراطية الغربية أن تخلق صنفين من الناس : سادة و عبيد، سادة يتحكمون في مصائر الناس و يتولون مختلف المسئوليات و عبيد يصوتون لفائدة هذا أو ذاك ، ليحالوا بعد ذلك على التقاعد و العطالة التاريخية !! ؟ و هذه العطالة ليست بسبب نقص في مداركهم العقلية أو بسبب مرض في أبدانهم ، و لكنها بسبب نقص المال في جيوبهم !! ؟
إني لأعجب كل العجب من مسلمين يسمعون آيات الله تتلى عليم آناء الليل و أطراف النهار تأمرهم بالخضوع لشرع الله و الحكم فيما بينهم بما أنزل الله في القرآن ، و تكفر بألفاظ واضحة كل من لا يحتكم لشرع الله ، ثم لا يجدون غضاضة في الإنتماء لأحزاب و حكومات علمانية لائكية لا تعترف أصلا بالشريعة الإسلامية ، ثم يمنون النفس برضا الله عنهم يوم يقوم الناس لرب العالمين !! ؟

samedi 11 juillet 2009

إلى السيد : وزير الثقافة و المحافظة على التراث la tunisie .


بــــسم الله الرحــــمان الرحـــيم منزل بورقيبة في :11/07/2009


من محمد بن عمر86 حي الليمون منزل بورقيبة 7050 ص . ب :260/الهاتف :23038163
Mohamedsalembenamor21@yahoo.fr
متزوج ولي طفلان، عضو باتحاد الكتاب التونسيين.

إلى السيد : وزير الثقافة و المحافظة على التراث .
الموضوع: حول انتدابي للعمل بوزارة الثقافة.
المصاحيب : - نسخة من بطاقة التعريف الوطنية .
- نسخة من الحكم و الإعلام به.

أنا المواطن محمد بن عمر، صاحب بطاقة التعريف الوطنية عـدد:05505851 و القاطن ب86 حي الليمون منزل بورقيبة، أب لطفلين ، متحصل على شهادة الأستاذية في التنشيط الثقافي منذ أكتوبر 1992 بملاحظة حسن،أحيط سيادتكم علما أني انتدبت للعمل بوزارة الثقافة بتاريخ 29 ديسمبر1992 و بتاريخ 26 أوت 1994وقع الإستغناء عني . فتقدمت بقضية لدى المحكمة الإدارية بتاريخ 1 ديسمبر 1994رسمت بكتابة المحكمة تحت عدد: 14713طعنا بالإلغاء في قرار السيد وزير الثقافة آنذاك، فقضت المحكمة في جلسة 5 نوفمبر 1998 بقبول الدعوى شكلا و أصلا و إلغاء القرار المطعون فيه ، و بحمل المصاريف القانونية على الدولة . وقد كنت أعلمت الوزارة بقرار المحكمة في الإبان بتاريخ 17 جويلية 1999.
سيدي الوزير منذ طردي من العمل و أنا أعيش ظروفا استثنائية و قاسية جدا.
لـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــذا:
أناشدكم سيدي الوزير أن تتدخلوا لفائدتي لإدماجي في أي عمل ترونه يناسب مؤهلاتي العلمية و الثقافية و إنقاذي من شبح البطالة مع العلم أني قد أصدرت كتابين على نفقتي الخاصة الأول بعنوان : اللسان العربي و تحديات التخلف الحضاري في الوطن العربي عام 1995 / و الثاني بعنوان : نقد الإستبداد الشرقي عند الكواكبي و أثر التنوير فيه عام 2009 ، و أنا عضو باتحاد الكتاب التونسيين .
و في انتظار أن يحظى مطلبي برعايتكم تقبلوا مني فائق عبارات الشكر و الإمتنان و التقدير .
و السلام.
محمد بن عمر