mercredi 25 août 2010

لا عقلانية العلماني و جهله بالعلم ؟


لا عقلانية العلماني و جهله بالعلم ؟

إذا علمنا أن جميع التجارب الإنسانية قد أثبتت أن العلمانية هي في نهاية المطاف " فصل الدين – بما هو شريعة و مبادئ - إلاهية عن الحياة وليس عن الدولة فقط وهو أصح التعريفات للعلمانية ..." علمنا أن العلماني يسعى في نهاية الأمر إلى استنباط قوانين حياتية تتعارض في قليل أو كثير مع القوانين الفطرية التي فطر الله حياة الإنسان عليها ، و تغيير القوانين الصارمة التي أرادها الله لعباده الصالحين ، مما يهدد حياة الإنسان و حياة الكون بأوخم العواقب . وهو ما نلاحظ نتائجه بارزة للعيان : تلوث بيئي و أخلاقي و أمراض مزمنة و زلازل

و فيضانات ... خربت و تخرب حياة الإنسان في كل آن و حين ، و ظلم و الكيل بمكاييل مختلفة ...

اتساقا مع وعد الله للإنسان : " فإما يأتينكم مني هدى – قوانين الله و شريعته – فمن اتبع هداي فلا يضل و لا يشقى 123 و من أعرض عن ذكري – بالسير طبقا لقوانين علمانية لا تراعي حدود الله و شريعته - فإن له معيشة ضنكا و نحشره يوم القيامة أعمى 124 سورة طه – نظرا لتعامي العلمانيين عن القوانين الفطرية التي فطر الله الكون عليها .


لذلك يعتبر العلماني في كل شعب أو حضارة أجهل الخلق أجمعين .. بالقوانين العلمية التي يسير على هديها
الكون و الحياة ... على عكس ما يدعيه العلماني الذي يدعي "العقلانية و العلمانية" في استنباط القوانين الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية...
؟ إن نظرة سريعة على واقع عالمنا المعاصر يلمح بيسر ما جلبته و تجلبه هذه الدساتير و القوانين الوضعية من ويلات و مآسي و ما تتسبب به من حروب و صراعات ، و أمراض مزمنة و تلوث بيئي و فقر و بطالة مهلكة و إحن و عداوات ... لم يسلم منها أحد من العالمين .

إن القوانين الوضعية و الدساتير البشرية تحول المؤمن بها إلى درويش أعمى لا يبصر من حقائق الوجود شيئا يذكر ... حتى إن المواطن البسيط ليعجب كيف يتحول رئيس أقوى دولة في العالم " أوباما " إلى أعمى ينحاز بكل ثقله إلى الظلم و الباطل و يتخلى بكامل ارادته عن نصرة الحق كما كان يعد شعبه و كل الشعوب المقهورة التي توهمت نصرته لها في حال فوزه ؟ لذلك لا نعجب إن وجدنا أن ابسط مواطن امريكي .. قد أصبح يرى و يبصر أكثر مما يرى " أوباما " و يبصر، لان "أوباما " قد أصبح ينظر إلى وقائع الحياة و مشكلاتها من خلال الدستور الأمريكي و القوانين العلمانية العمياء التي وضعها المشرعون الأمريكيون منذ عشرات السنين ..

و هذه القوانين الوضعية الثابتة – على عكس وقائع الحياة المتغيرة في كل آن و حين - قد صارت تحجب عن "أوباما " و أمثاله رؤية حقائق الأشياء منذ تقلده لمنصبه في رئاسة الولايات الأمريكية المتحدة ..؟


و يمكن للمرء أن يتساءل بعد ان صرنا نرى ما فعلته العلمانية من إفساد و ما أحدثته من تخريب في عالمنا المعاصر : أين العقلانية في "زواج المثليين " مثلا ..وهو عمل تربأ الحيوانات عن الإتيان بهكذا عمل .. و أين العقلانية في مساواة الرجل بالمرأة و قد خلقهما الله للتكامل و التعاون للإستخلاف في الارض ... لا للمساواة و التناطح كما تتناطح الكباش ... ؟؟


و أين العقلانية في إباحة الزنا و الخمر ....؟؟

وهي أشياء تحول الإنسان إلى حيوان مفترس بامتياز ..
و أين العقلانية في استنباط النظام "الرأسمالي" و "الشيوعية" و" الوجودية" ...؟؟ التي جلبت كل الحروب و المآسي عبر مختلف حقبات التاريخ البشري .
و أين العقلانية في ترك إنسان يدخن لقتل نفسه و الإضرار بمن حوله بدعوى الحرية الفردية ..؟ و أين .. و أين ...؟
و للحديث بقية ...

العلماني أجهل الخلق اجمعين ؟



إن خالق السماوات و الأرض و ما فيهما من كائنات حية و أجرام سماوية و جبال و بحار ... قد حد حدودا معلومة منذ الأزل و ضبط سننا أزلية ثابتة لجميع مخلوقاته ، و قوانين صارمة .. تحيى بمقتضى السير على هداها كل الكائنات و المخلوقات و تضمن بها لنفسها صيرورة سالكة و حياة طبيعية هانئة .. فأوحى الله إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا... و كلي من كل الثمرات ... لإنتاج شراب و عسل مصفى فيه شفاء للناس .. و سخر جميع ما في السماوات و الأرض لخدمة بني آدم و ضبط لها قوانين صارمة لا تستطيع مخالفتها ...؟
إن خروج أين من هذه الكائنات و المخلوقات عن حدود الله و نظامه البديع وسننه الدقيقة في الكون و الحياة الذي أبدعه الله بقدرته الفائقة و حكمته الأزلية .. يعني حتما فقدان هذه الكائنات الضعيفة في أصل خلقتها لتوازنها الحيوي واندثارها أو موتها و هلاكها.. فخروج كوكب الشمس عن مداره الذي خلق له يعني حتمية احتراق الكون برمته .. كاحتراق القطار الذي يحيد عن سكته .. أو تحطم السيارة أو الشاحنة الجانفة – الخارجة - عن الطريق المعبدة لسيرها ..!؟
كذا تضطرب حياة بني آدم و تنتابهم شتى الأمراض والمهالك و العلل إن هم حادوا قليلا أو كثيرا عن ﴿الصراط المستقيم ﴾ المعبد لهم للسير فيه منذ الأزل ، و قد فصلت لهم معالمه تفصيلا بينا في كل الكتب الإلاهية التي لم تطلها يد التحريف أو التأويل أو التشويه.. على غرار القرآن المجيد ، و قد عمل كل الأنبياء عليهم السلام على تذكير أقوامهم بمختلف معالم هذا ﴿الصراط المستقيم﴾ منذ نوح عليه السلام و انتهاء بمحمد صلى الله عليه و سلم.
إن زيغ الإنسان عن قوانين الله الأزلية و سننه الفطرية التي فطر الناس عليها و فصلها في جميع الكتب التي أوحى بها إلى جميع أنبيائه عليهم السلام ليذكروا بها أقوامهم ... : يعني حتمية نيله الإنسان الخزي و الشقاء في الدنيا و خلوده في عذاب جهنم يوم يقوم الناس لرب العالمين.
فالله عز وجل قد أبان للإنسان المنهج الحق والشريعة الحق منذ خلق آدم عليه السلام، لذلك نجده عز وجل يخاطب عبده آدم عليه السلام قائلا: ﴿اهبطوا منها جميعا – الجنة- فمن تبع هداي- قوانين الحياة البشرية الحقة التي سطرها الله منذ الأزل - فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾(سورة البقرة الآيتين 38 و39 ).
و إذا علمنا أن جميع التجارب الإنسانية قد أثبتت أن العلمانية هي في نهاية المطاف " فصل الدين – بما هو شريعة و مبادئ - عن الحياة وليس عن الدولة فقط وهو أصح التعريفات للعلمانية ..." علمنا أن العلماني يسعى في نهاية الأمر إلى استنباط قوانين حياتية تتعارض في قليل أو كثير مع القوانين الفطرية التي فطر الله حياة الإنسان عليها ، و تغيير القوانين الصارمة التي أرادها الله لعباده الصالحين ، مما يهدد حياة الإنسان و حياة الكون بأوخم العواقب . وهو ما نلاحظ نتائجه بارزة للعيان : تلوث بيئي و أخلاقي و أمراض مزمنة و زلازل و فيضانات ... خربت و تخرب حياة الإنسان في كل آن و حين اتساقا مع وعد الله للإنسان : " فإما يأتينكم مني هدى – قوانين الله و شريعته – فمن اتبع هداي فلا يضل و لا يشقى 123 و من أعرض عن ذكري – بالسير طبقا لقوانين علمانية لا تراعي حدود الله و شريعته - فإن له معيشة ضنكا و نحشره يوم القيامة أعمى 124 سورة طه – نظرا لتعاميه عن القوانين الفطرية التي فطر الله الكون عليها .
لذلك يعتبر العلماني في كل شعب أو حضارة أجهل الخلق أجمعين .. بالقوانين العلمية التي يسير على هديها العالم
و الكون و الحياة ... على عكس ما يدعيه العلماني الذي يدعي "العقلانية و العلمانية" في استنباط القوانين الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية... ؟
إذ أين العقلانية في "زواج المثليين " وهو عمل تربأ الحيوانات عن الإتيان بهكذا عمل .. و أين العقلانية في مساواة الرجل بالمرأة و قد خلقهما الله للتكامل لا للمساواة و التناطح كما تتناطح الكباش ... ؟؟
و أين العقلانية في إباحة الزنا و الخمر ....؟؟ وهي أشياء تحول الإنسان إلى حيوان مفترس بامتياز ..
و أين العقلانية في استنباط النظام "الرأسمالي" و "الشيوعية" و" الوجودية" ...؟؟ التي جلبت كل الحروب و المآسي عبر مختلف حقبات التاريخ البشري .
و أين العقلانية في ترك إنسان يدخن لقتل نفسه و الإضرار بمن حوله بدعوى الحرية الفردية ..؟ و أين .. و أين ...؟
و للحديث بقية ...

lundi 16 août 2010

نداء عاجل إلى أهل السنة ؟


يقول عز وجل " كل نفس بما كسبت رهينة"
و أنا أدعوك أخي السني إلى إخلاص العمل للحي القيوم الذي سنقف بين يديه جميعا للحساب يوم القيامة .. و معنا كل الأنبياء عليهم السلام ... الذين ذكرونا بتعاليم الله
و بلغوا لنا الوحي .. و كل آيات الله البينات التي تتضمن تعاليم الله الأزلية لجميع خلقه من الجن و الإنس ... و كانوا هم أنفسهم متبعين للوحي بقدر طاقتهم في أزمانهم .. و بحسب ظروفهم المادية و الحضارية
و لم يؤثر عن أحدهم أنه أتى بأي عمل يخالف الوحي مطلقا .. فصلوا و صاموا .. وحجوا .. و قضوا بين الناس بالعدل و بحسب ما أراهم الله عن طريق الوحي ... وقاتلوا و قتلوا استجابة لأمر الله في التوراة.. و الإنجيل.. و القرآن. و بالتالي لا يمكن أن نتوهم لحظة أن أين منهم قد أتى بسنة أو عمل موازيا لشريعة الله... فلقد قاتل النبي محمد صلى الله عليه و سلم بالسلاح الذي توفر في عصره و حضارته استجابة لأمر الله بالقتال : "و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل .. " و نحن يجب أن نقاتل بالدبابة و الصاروخ
و الطائرة ... مستعملين أفتك الوسائل التي أنتجتها حضارتنا المعاصرة استجابة لنفس الآية التي جعلت الرسول و صحابته رضوان الله عليهم يستعملون السيف و الرماح ..

و يركبوا الدواب .. ؟
إن استعمال السيف و الرماح ... و غيرها في عهد الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم يعتبر قمة الاستجابة لأوامر الله عز وجل ... و لذلك انتصر المسلمون في كل حروبهم و أعزهم الله بالإسلام ... أما استعمالنا في العصر الحديث لنفس الأسلحة التي استعملها قدوتنا عليه الصلاة و السلام فيعتبر قمة الدروشة و الحمق و البلاهة و ستجلب لنا الهزيمة الحضارية و العسكرية و السياسية ... و ستجلب لنا حتما غضب الله عز وجل و نقمته كما هي حالنا اليوم ؟؟ كما لبس عليه الصلاة و السلام و تلحى و أكل و شرب ... مما كان يلبس بنو قومه أو بنو حضارته ... لأن مثل هذه الأشياء تخضع لسنة التطور و التغير و الذوق العام للناس في كل زمان و مكان ....؟ كما عوتب صلى الله عليه و سلم كما عوتب إخوانه من الأنبياء و الرسل عليهم السلام لما خالفوا الوحي في بعض أعمالهم ... فعوتب نوح عليه السلام لما استغفر لابنه الكافر... ؟ و عوتب موسى عليه السلام لما تعصب لأحد من بني جلدته ...؟ و عوتب محمد صلى الله عليه و سلم
و قال له ربه : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك ..؟

و سيحاسب كل منا طبقا لمعايير القرآن و ليس لمعايير أحد من العالمين.
دمتم في رعاية الله عز وجل و حفظه و تقبل الله صومكم.

لا حقائق أزلية ثابتة في الكون ؟


لا حقائق أزلية ثابتة في الكون ؟
محمد بن سالم بن عمر
Mohamedsalembenamor21@yahoo.fr
http:islam3mille.blogspot.com
1 القوانين الوضعية :
من المعلوم بداهة لدى العارفين أن لا حقائق أزلية ثابتة في هذا الكون الشاسع ... فما كان أبيض قد يصبح أسودا تحت تأثير الزمن، و ما كان طيبا حلالا .. قد يصبح خبيثا محرما .. و ما كان واجبا مقدسا ـ قد يصبح -القيام به- جريمة نكراء ..
فكل شيء مخلوق في هذا الكون الشاسع متحول، متغير، و نسبي لا يستقر على قرار .. وهو في حركية دائبة و دائمة منذ الخلق الأول .. كحركية مياه البحر في مدها و جزرها ، قد تجلب لك كنزا يغير حياتك نحو الأفضل ، و قد تقلب مركبك فتغرقك و تبعث بك إلى العدم و الموت ؟
إن هذه الحقيقة البديهية المعلومة من قبل الجميع هي ما يغفل عنها واضعو القوانين و الدساتير الوضعية التي تتحكم في مختلف دول عالمنا المعاصر ؟
إن فكرة وضع بند من دستور أو قانون .. لا يمكن أن يمر عليه يوم أو بعض يوم حتى يصبح ذلك البند أو القانون الموضوع من قبل المشرع حاجزا كثيفا و مانعا عن رؤية حقائق الحياة المتجددة و المتغيرة بطبعها في كل آن و حين ...؟

و بذلك يصبح المشرع الوضعي قد ساهم من حيث لا يدري في حجب حقائق وقائع الحياة المتجددة بوضعه للقوانين الوضعية الثابتة و مكرسا للمظالم بين البشر ..؟
و تصبح القوانين الوضعية التي وضعها المشرع عوائق حقيقية أمام حل قضايا الناس و مشكلاتهم، لأن القاضي الذي سيعتمدها للفصل في قضايا الناس و مشكلاتهم ستشكل له هذه القوانين و الفصول و الثوابت القانونية و الدستورية .. حاجزا يمنعه عن رؤية حقائق قضايا الناس و مشكلاتهم و حياتهم المتجددة و المتغيرة باستمرار ،و بالتالي لن يتمكن هذا القاضي من الفصل فيها بطريقة عادلة ترضي ضميره و إحساسه و واقع الحال .. و إذا فعل ذلك – أي الفصل في القضية بما يرضي ضميره – يكون قد عرض نفسه لمخالفة القوانين الجاري بها العمل ، و بالتالي يكون قد عرض نفسه للفصل من العمل و اتهامه بجهل القانون المكلف أساسا بالخضوع إليه عند الفصل في مختلف القضايا ... ؟
إن نظرة سريعة على واقع عالمنا المعاصر يلمح بيسر ما جلبته و تجلبه هذه الدساتير و القوانين الوضعية من ويلات و مآسي و ما تتسبب به من حروب و صراعات ، و أمراض مزمنة و تلوث بيئي و فقر و بطالة مهلكة و إحن و عداوات ... لم يسلم منها أحد من العالمين .
إن القوانين الوضعية و الدساتير البشرية تحول المؤمن بها إلى درويش أعمى لا يبصر من حقائق الوجود شيئا يذكر ... حتى إن المواطن البسيط ليعجب كيف يتحول رئيس أقوى دولة في العالم " أوباما " إلى أعمى ينحاز بكل ثقله إلى الظلم و الباطل و يتخلى بكامل ارادته عن نصرة الحق كما كان يعد شعبه و كل الشعوب المقهورة التي توهمت نصرته لها في حال فوزه ؟ لذلك لا نعجب إن وجدنا أن ابسط مواطن امريكي .. قد أصبح يرى و يبصر أكثر مما يرى " أوباما " و يبصر، لان "أوباما " قد أصبح ينظر إلى وقائع الحياة و مشكلاتها من خلال الدستور الأمريكي و القوانين التي وضعها المشرعون الأمريكيون منذ عشرات السنين ..
و هذه القوانين الوضعية الثابتة قد صارت تحجب عن "أوباما " و أمثاله رؤية حقائق الأشياء منذ تقلده لمنصبه في رئاسة الولايات الأمريكية المتحدة ..؟
2 سنن القرآن و نواميسه :
لا تمثل آيات القرآن وسننه ثوابت جامدة كما قد يتوهم المسلم من أول وهلة ، بل هي بمثابة المصابيح المضيئة التي تضيء للمؤمن بها وقائع الحياة و قضاياها المتجددة دون زيادة أو نقصان .. مما يتيح للمسلم اختيار ما يلائم فطرته و طبيعته وقناعاته في اجتراح الأعمال و المكتسبات ... فإن كانت طبيعته خيرة حفزته بصائر القرآن على اجتراح الأعمال الخيرة و دفعت به أشواطا إلى الأمام ، و إن كان شريرا زادته آيات القرآن و سننه عمى و قذفت به أشواطا لارتكاب المعاصي واجتراح المزيد من الشرور و الآثام ... و كل واحد من الخلق يجد ضالته في آيات القرآن .. و هنا يكمن سر آخر من أسرار القرآن المعجز ؟ و هذه السمات التي يتسم بها القرآن تتجاوز كل قدرات البشر و كل الخلق أجمعين ، مهما أوتوا من بلاغة القول و الحديث .
يمكن تشبيه آيات القرآن الكريم بالشمس التي تشرق كل صباح و تضيء الكون بأشعتها ... فهي لا تضيء نفس الأشياء كل يوم بل قد يتغير ما تضيئه الشمس في كل لحظة ... كذلك ما تضيء به آيات القرآن في زمن قد يختلف اختلافا جذريا عما أضاءت به في زمن مختلف ... فكل من الشمس و آيات القرآن هي كائنات حية مخلوقة لله رب العالمين ... على عكس ما يصنعه الإنسان و ينتجه فهي منتجات تفتقد الحياة ... وهي منتجات جامدة بل إن الإنسان نفسه قد يصبح كائنا ميتا دون أن يشعر إذا لم ترتبط روحه بخالقها و تستنير بنوره في الحياة ... يقول عز و جل : أو من كان ميتا فأحييناه و جعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون .
سورة الأنعام الآية 122.
3 الناسخ و المنسوخ في القرآن : ؟
إن ما تراءى للمسلمين القدامى و المحدثين بأن آيات القرآن تنسخ بعضها بعضا ؟ بمعنى أن مواقف القرآن تجاه بعض القضايا البشرية يتطور و يتغير ... ليس صحيحا مطلقا .. كما لم يرد مثل هذا المعنى مطلقا في القرآن و إنما ذكر القرآن المعنى التالي للنسخ : "ما ننسخ من أية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير" . سورة البقرة الآية 106
فالله يقر أن نسخ آية يوجب الإتيان بخير من الآية المنسوخة أو بمثيل لها لا تغييرها أو تفنيدها بأخرى ... وهو أسلوب معجز لا يقدر الجن و الإنس عن الإتيان بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا.. و سنسوق أمثلة للنسخ الوارد في القرآن :
يقول الله عز وجل في سورة البقرة الآية 219 : " يسئلونك عن الخمر و الميسر قل فيهما إثم كبير و منافع للناس و إثمهما أكبر من نفعهما و يسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون "
إن ظاهر هذه الآية لا يحرم الخمر و الميسر وهو ما يعتمده ضعيفو الإيمان من المسلمين بدعوى أن النص القرآني لم يذكر أنه قد حرم الخمر و الميسر .. ؟

و الحقيقة التي يدركها المؤمنون الصادقون و العقلاء من المسلمين أن أي سلوك فيه مجلبة للإثم هو محرما شرعا و لا يجب اقترافه مهما كانت الظروف ... و هذا ما وضحه القرآن في آية أخرى من آيات الذكر الحكيم : إنما الخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه .." ففي هذه الآية الثانية التي ظنها المسلمون الأوائل و المحدثين ناسخة للآية الأولى هي في الحقيقة قد أعادت التأكيد على تحريم الخمر و الميسر .. على المسلمين بأسلوب أكثر وضوحا لكن المضمون واحد مع الآية الأولى .. أو هي آية شارحة للآية الأولى بأكثر وضوح .

كذلك كل الآيات التي تراءت للمسلمين القدامى و المحدثين أنها آيات ناسخة بعضها لبعض ما هي إلا آيات قد شرحت بعضها بعضا و لم يحدث أن غيرت آية تالية المعنى الوارد بآية أولى مطلقا ... فكل آيات القرآن تبقى صالحة لكل زمان و مكان – و هنا يكمن سر آخر من أسرار إعجاز القرآن الكريم - .
فالآيات التي تحدثت عن تحديد القبلة وجهة للمسلمين لا تنسخ مطلقا الآيات التي تتحدث عن : "فأينما تولوا فثم وجه الله" لأن المسلم قد يحتاج هذه الآية لما يكون في حالة حرب أو سفر .. أو في حالة الأسر.. فإن عدم توجهه للقبلة أثناء الصلاة و ذكر الله لا يفسد صلاته .. بل إن صلاته صحيحة بإذن الله عز وجل.

dimanche 15 août 2010

القرآن يتحدى ؟



لا تمثل آيات القرآن وسننه ثوابت جامدة كما قد يتوهم المسلم من أول وهلة ، بل هي بمثابة المصابيح المضيئة التي تضيء للمؤمن بها وقائع الحياة و قضاياها المتجددة دون زيادة أو نقصان .. مما يتيح للمسلم اختيار ما يلائم فطرته و طبيعته وقناعاته في اجتراح الأعمال و المكتسبات ... فإن كانت طبيعته خيرة حفزته بصائر القرآن على اجتراح الأعمال الخيرة و دفعت به أشواطا إلى الأمام و هدته إلى سواء السبيل ، و إن كان شريرا زادته آيات القرآن و سننه عمى و قذفت به أشواطا لارتكاب المعاصي واجتراح المزيد من الشرور و الآثام ... و كل واحد من الخلق يجد ضالته في آيات القرآن .. و هنا يكمن سر آخر من أسرار القرآن المعجز ؟ و هذه السمات التي يتسم بها القرآن تتجاوز كل قدرات البشر و كل الخلق أجمعين ، مهما أوتوا من بلاغة القول و الحديث .

يمكن تشبيه آيات القرآن الكريم بالشمس التي تشرق كل صباح و تضيء الكون بأشعتها ... فهي لا تضيء نفس الأشياء كل يوم بل قد يتغير ما تضيئه الشمس في كل لحظة ... كذلك ما تضيء به آيات القرآن في زمن قد يختلف اختلافا جذريا عما أضاءت به في زمن مختلف ... فكل من الشمس و آيات القرآن هي كائنات حية مخلوقة لله رب العالمين ... على عكس ما يصنعه الإنسان و ينتجه فهي منتجات تفتقد الحياة ... وهي منتجات جامدة بل إن الإنسان نفسه قد يصبح كائنا ميتا دون أن يشعر إذا لم ترتبط روحه بخالقها و تستنير بنوره في الحياة ... يقول عز و جل : أو من كان ميتا فأحييناه و جعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون . سورة الأنعام الآية 122.

إن آيات القرآن الكريم ما هي إلا بصائر للناس و سراج منير ... فإن كنت أعمى البصيرة كنزار النهري و دراويش الإسلام وعلمانييه ..؟ و ميالا لمخالفة سنن الفطرة التي فطر الله الناس عليها و تغيير خلق الله في الأكل و الشرب و ممارسة الجنس و البغي على خلق الله .... فإنك حتما ستجد كل المبررات و المؤيدات " العلمانية " لشذوذك .. فإن كنت من السحاقيين أو المثليين فإنك لن تجد – ي- أي نص قرآني يحرم عليك شذوذك ... و هذا ما ارتأته صاحبة كتاب " حيرة مسلمة " ، و إن كنت أحد أتباع الأنظمة العربية المتخلفة ... فستجد كل المبررات لإتباع هؤلاء الفراعنة المجرمين باعتماد " طاعة أولي الأمر " .

فالقرآن كالنظارة إن كانت النظارة التي تلبسها خضراء أرتك الوجود أخضر

أو كانت سوداء أرتك الوجود أسود .. و إن كنت قد استطعت أن تفلح في تزكية نفسك من أدران الدنيا و جهلوت الإنس

و الجن فإن آيات القرآن ستلج بك إلى اكتشاف حقائق الوجود كما هي دون زيادة و لا نقصان و سترى الأحمر أحمر

و الأخضر أخضر و الأسود أسود

و الحلال حلالا و الحرام حراما ... لأن حقائق الوجود مركون في جوهر الذات البشرية ... لذلك كانت مهمة الأنبياء

و المرسلين عليهم السلام " تذكير " أقوامهم بهذا الجوهر و ليس "تعليم " لأن : "الذكرى تنفع المؤمنين". أما غير المؤمنين و الشواذ عموما عن قوانين الفطرة فلا فائدة مطلقا من محاورتهم أو تذكيرهم :

" و سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون "

و أمثال نزار النهري ... فلن تنفع معه الذكرى و لو بعث الله له " ملكا رسولا" لأن جوهره قد فسد منذ زمن " بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون" من الإثم

و البغي و الفسق و محاربة دين التوحيد ...

samedi 14 août 2010

الإسلاميون و السير ضد تيار الإسلام ؟



الإسلاميون و السير ضد التيار ؟

إن ما يؤلمني حقا أن ما يسمون عندنا اليوم بالإسلاميين هم أكبر من يكرس فكرة فصل الدين عن الحياة ؟ فهذا السيد نجم الدين ظافر مثلا – وهو يصف نفسه بأنه ليس علمانيا وليس متشددا ولكنه معتدل وسطي - هو المناخ العام لمقاله و الذي يصور فيه كما جاء على لسانه قائلا : " وفي هذا تبيان بأن ترك المحرمات شيء ليس بالصعب" ؟ مما يوهم المسلم بأن مجرد القيام بفريضة الصيام لاجتناب بعض الأخلاق الفردية السيئة ... هي كل مبتغى الإسلام في الحياة ...؟ وهو المفهوم الذي يسعى لتكريسه كهنة و سحرة و دراويش الأنظمة العلمانية المجرمة التي تحكم العالم الإسلامي اليوم ، و هم يتقاضون أجورا معلومة عن بثهم لسمومهم هذه بين الناس .؟ و أنا أربأ بالسيد نجم الدين ظافر و غيره من الإسلاميين الطيبين عن ذلك ... إن نظرة سريعة على حياة الرسول صلى الله عليه و سلم و مراحل نزول الوحي عليه ، يلاحظ دون عناء أن فرائض الصلاة و الصوم و الحج ... و غيرها من العبادات ... قد تنزلت على النبي محمد عليه السلام بعد أن تم له بعث الدولة الإسلامية بالمدينة المنورة ... أي بعد أن تم له بعث كيان سياسي و جغرافي يساعد المؤمنين الموحدين الاستجابة لكل تعاليم الدين الإسلامي و شرائعه الأزلية المفصلة في التوراة و الإنجيل و الزبور و القرآن .... و كذلك كان الأمر للنبي موسى عليه السلام ...إذ ما تنزلت عليه الألواح التي فيها هدى و نور لبني اسرائيل إلا بعد أن تم القضاء على فرعون و جنده بما يرمز إليه فرعون من حكم علماني لا تربطه بالوحي أي صلة كما هو الشأن لدويلات بقايا الاستعمار الغربي في الديار الإسلامية اليوم ... إن تركيز الإسلاميين على العبادات التي تنزلت و شرعت في القرآن المدني – مرحلة انبعاث الدولة الإسلامية – يعني رضاهم الضمني على الواقع العلماني لدول التخلف و بقايا الإستعمار الغربي في ديارنا الإسلامية ...؟ مما يوقع جميع المسلمين في العالم في خطيئة عدم تحكيم شرع الله في الحياة ...؟؟ بل الأخطر أن تتحول أعمالهم في الصلاة و الصوم و الحج ... إلى هباء منثور... إذا ما تذكرنا أن الله قد حكم بالكفر و الفسق و الظلم .. على كل من لا يحتكم إلى شرعه العزيز في الحياة ... و هل تقبل الصلاة و الصيام و الحج .. ممن يعتبرهم الله عز و جل : كفارا و ظالمين لأنفسهم و فاسقين ؟؟ أما عن" تعزيز قناعة الشباب المسلم بدينهم و شرائعه و فرائضه" فلن يتم ذلك إلا متى سعى الإسلاميون الصادقون إلى تحويل كل مبادئ الإسلام و شريعته السمحاء إلى واقع الحياة ، و أقاموا "دولة التوحيد " التي تتخذ من آيات القرآن الكريم دستورا لها في مجال الإقتصاد و السياسة و الإجتماع و الأمن ... عندها يصبح لهذه العبادات الإسلامية – مثل الصوم و الصلاة و الحج ..- دورا فعالا في الحفاظ على هوية الدولة و الشعوب المسلمة - دولة توحيد الله و الخضوع لشرعه العزيز .- و لهذا كنت قد أشرت إلى أن هذه العبادات و كل الشرائع الإلاهية قد تنزلت على النبي محمدا صلى الله عليه و سلم بعدما تم تركيز مقومات الدولة في المدينة على أساس توحيد الله عز وجل واتخاذه ربا وحيدا و مشرعا وحيدا كما اتخاذ قرآنه المجيد مصدرا وحيدا للتشريع و ليس مجالس قوما فاسقين يشرعون لحماية مصالح المتألهين و المجرمين و العلمانيين الفاسقين و الملحدين الفاسدين و الدراويش المتاجرين بآيات الله العزيز الحكيم و المرتشين من بني آدم

mercredi 11 août 2010

العلمانية و السير بالبشرية نحو الهاوية ؟


لا حقائق أزلية ثابتة في الكون ؟

محمد بن سالم بن عمر

Mohamedsalembenamor21@yahoo.fr

http:islam3mille.blogspot.com

1 القوانين الوضعية :

من المعلوم بداهة لدى العارفين أن لا حقائق أزلية ثابتة في هذا الكون الشاسع ... فما كان أبيض قد يصبح أسودا تحت تأثير الزمن، و ما كان طيبا حلالا .. قد يصبح خبيثا محرما .. و ما كان واجبا مقدسا ـ قد يصبح -القيام به- جريمة نكراء ..

فكل شيء مخلوق في هذا الكون الشاسع متحول، متغير، و نسبي لا يستقر على قرار .. وهو في حركية دائبة و دائمة منذ الخلق الأول .. كحركية مياه البحر في مدها و جزرها ، قد تجلب لك كنزا يغير حياتك نحو الأفضل ، و قد تقلب مركبك فتغرقك و تبعث بك إلى العدم و الموت ؟

إن هذه الحقيقة البديهية المعلومة من قبل الجميع هي ما يغفل عنها واضعو القوانين و الدساتير الوضعية التي تتحكم في مختلف دول عالمنا المعاصر ؟

إن فكرة وضع بند من دستور أو قانون .. لا يمكن أن يمر عليه يوم أو بعض يوم حتى يصبح ذلك البند أو القانون الموضوع من قبل المشرع حاجزا كثيفا و مانعا عن رؤية حقائق الحياة المتجددة و المتغيرة بطبعها في كل آن و حين ...؟

و بذلك يصبح المشرع الوضعي قد ساهم من حيث لا يدري في حجب حقائق وقائع الحياة المتجددة بوضعه للقوانين الوضعية الثابتة و مكرسا للمظالم بين البشر ..؟

و تصبح القوانين الوضعية التي وضعها المشرع عوائق حقيقية أمام حل قضايا الناس و مشكلاتهم، لأن القاضي الذي سيعتمدها للفصل في قضايا الناس و مشكلاتهم ستشكل له هذه القوانين و الفصول و الثوابت القانونية و الدستورية .. حاجزا يمنعه عن رؤية حقائق قضايا الناس و مشكلاتهم و حياتهم المتجددة و المتغيرة باستمرار ،و بالتالي لن يتمكن هذا القاضي من الفصل فيها بطريقة عادلة ترضي ضميره و إحساسه و واقع الحال .. و إذا فعل ذلك – أي الفصل في القضية بما يرضي ضميره – يكون قد عرض نفسه لمخالفة القوانين الجاري بها العمل ، و بالتالي يكون قد عرض نفسه للفصل من العمل و اتهامه بجهل القانون المكلف أساسا بالخضوع إليه عند الفصل في مختلف القضايا ... ؟

إن نظرة سريعة على واقع عالمنا المعاصر يلمح بيسر ما جلبته و تجلبه هذه الدساتير و القوانين الوضعية من ويلات و مآسي و ما تتسبب به من حروب و صراعات ، و أمراض مزمنة و تلوث بيئي و فقر و بطالة مهلكة و إحن و عداوات ... لم يسلم منها أحد من العالمين .

إن القوانين الوضعية و الدساتير البشرية تحول المؤمن بها إلى درويش أعمى لا يبصر من حقائق الوجود شيئا يذكر ... حتى إن المواطن البسيط ليعجب كيف يتحول رئيس أقوى دولة في العالم " أوباما " إلى أعمى ينحاز بكل ثقله إلى الظلم و الباطل و يتخلى بكامل ارادته عن نصرة الحق كما كان يعد شعبه و كل الشعوب المقهورة التي توهمت نصرته لها في حال فوزه ؟ لذلك لا نعجب إن وجدنا أن ابسط مواطن امريكي .. قد أصبح يرى و يبصر أكثر مما يرى " أوباما " و يبصر، لان "أوباما " قد أصبح ينظر إلى وقائع الحياة و مشكلاتها من خلال الدستور الأمريكي و القوانين التي وضعها المشرعون الأمريكيون منذ عشرات السنين ..

و هذه القوانين الوضعية الثابتة قد صارت تحجب عن "أوباما " و أمثاله رؤية حقائق الأشياء منذ تقلده لمنصبه في رئاسة الولايات الأمريكية المتحدة ..؟

2 سنن القرآن و نواميسه :

لا تمثل آيات القرآن وسننه ثوابت جامدة كما قد يتوهم المسلم من أول وهلة ، بل هي بمثابة المصابيح المضيئة التي تضيء للمؤمن بها وقائع الحياة و قضاياها المتجددة دون زيادة أو نقصان .. مما يتيح للمسلم اختيار ما يلائم فطرته و طبيعته وقناعاته في اجتراح الأعمال و المكتسبات ... فإن كانت طبيعته خيرة حفزته بصائر القرآن على اجتراح الأعمال الخيرة و دفعت به أشواطا إلى الأمام ، و إن كان شريرا زادته آيات القرآن و سننه عمى و قذفت به أشواطا لارتكاب المعاصي واجتراح المزيد من الشرور و الآثام ... و كل واحد من الخلق يجد ضالته في آيات القرآن .. و هنا يكمن سر آخر من أسرار القرآن المعجز ؟ و هذه السمات التي يتسم بها القرآن تتجاوز كل قدرات البشر و كل الخلق أجمعين ، مهما أوتوا من بلاغة القول و الحديث .

يمكن تشبيه آيات القرآن الكريم بالشمس التي تشرق كل صباح و تضيء الكون بأشعتها ... فهي لا تضيء نفس الأشياء كل يوم بل قد يتغير ما تضيئه الشمس في كل لحظة ... كذلك ما تضيء به آيات القرآن في زمن قد يختلف اختلافا جذريا عما أضاءت به في زمن مختلف ... فكل من الشمس و آيات القرآن هي كائنات حية مخلوقة لله رب العالمين ... على عكس ما يصنعه الإنسان و ينتجه فهي منتجات تفتقد الحياة ... وهي منتجات جامدة بل إن الإنسان نفسه قد يصبح كائنا ميتا دون أن يشعر إذا لم ترتبط روحه بخالقها و تستنير بنوره في الحياة ... يقول عز و جل : أو من كان ميتا فأحييناه و جعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون .

سورة الأنعام الآية 122.

3 الناسخ و المنسوخ في القرآن : ؟

إن ما تراءى للمسلمين القدامى و المحدثين بأن آيات القرآن تنسخ بعضها بعضا ؟ بمعنى أن مواقف القرآن تجاه بعض القضايا البشرية يتطور و يتغير ... ليس صحيحا مطلقا .. كما لم يرد مثل هذا المعنى مطلقا في القرآن و إنما ذكر القرآن المعنى التالي للنسخ : "ما ننسخ من أية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير" . سورة البقرة الآية 106

فالله يقر أن نسخ آية يوجب الإتيان بخير من الآية المنسوخة أو بمثيل لها لا تغييرها أو تفنيدها بأخرى ... وهو أسلوب معجز لا يقدر الجن و الإنس عن الإتيان بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا.. و سنسوق أمثلة للنسخ الوارد في القرآن :

يقول الله عز وجل في سورة البقرة الآية 219 : " يسئلونك عن الخمر

و الميسر قل فيهما إثم كبير و منافع للناس و إثمهما أكبر من نفعهما و يسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون "

إن ظاهر هذه الآية لا يحرم الخمر و الميسر وهو ما يعتمده ضعيفو الإيمان من المسلمين بدعوى أن النص القرآني لم يذكر أنه قد حرم الخمر و الميسر .. ؟

و الحقيقة التي يدركها المؤمنون الصادقون و العقلاء من المسلمين أن أي سلوك فيه مجلبة للإثم هو محرما شرعا و لا يجب اقترافه مهما كانت الظروف ... و هذا ما وضحه القرآن في آية أخرى من آيات الذكر الحكيم : إنما الخمر و الميسر

و الأنصاب و الأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه .." ففي هذه الآية الثانية التي ظنها المسلمون الأوائل و المحدثين ناسخة للآية الأولى هي في الحقيقة قد أعادت التأكيد على تحريم الخمر و الميسر .. على المسلمين بأسلوب أكثر وضوحا لكن المضمون واحد مع الآية الأولى .. أو هي آية شارحة للآية الأولى بأكثر وضوح .

كذلك كل الآيات التي تراءت للمسلمين القدامى و المحدثين أنها آيات ناسخة بعضها لبعض ما هي إلا آيات قد شرحت بعضها بعضا و لم يحدث أن غيرت آية تالية المعنى الوارد بآية أولى مطلقا ... فكل آيات القرآن تبقى صالحة لكل زمان و مكان – و هنا يكمن سر آخر من أسرار إعجاز القرآن الكريم - .

فالآيات التي تحدثت عن تحديد القبلة وجهة للمسلمين لا تنسخ مطلقا الآيات التي تتحدث عن : "فأينما تولوا فثم وجه الله" لأن المسلم قد يحتاج هذه الآية لما يكون في حالة حرب أو سفر .. أو في حالة الأسر.. فإن عدم توجهه للقبلة أثناء الصلاة و ذكر الله لا يفسد صلاته .. بل إن صلاته صحيحة بإذن الله عز وجل.